Site icon جريدة صفرو بريس

بعدما تم “حلب” الداخل.. حكومة اخنوش تمد يدها إلى جيوب مغاربة الخارج


يبدو أن حكومة عزيز اخنشوش لم تعد ترى في المغاربة سوى فئتين: فئة تؤدي الثمن داخل الوطن، وفئة يُنتظر منها إرسال الأموال من خارجه.
فبعد سنوات من الغلاء المتواصل، وارتفاع أسعار المحروقات، وتآكل القدرة الشرائية، وتجميد الأحلام الصغيرة للمغاربة داخل البلد، خرج رئيس الحكومة هذه المرة بخطاب جديد عنوانه: “مغاربة العالم قوة استثمارية حقيقية”. وكأن الحكومة أنهت مهمتها مع جيوب المغاربة في الداخل، وقررت الآن فتح “المرحلة الثانية” نحو العملة الصعبة القادمة من الخارج.
المغاربة الذين يعيشون داخل الوطن يعرفون جيدًا معنى أن تستيقظ كل فترة على زيادة جديدة: أسعار المواد الأساسية ترتفع، النقل يرتفع، الكهرباء يرتفع، والماء يرتفع… أما الأجور فتمارس هواية التأمل والصمت. وفي كل مرة، كانت الحكومة تجد التبرير جاهزًا: الحرب، الجفاف، الأزمة العالمية، التقلبات الدولية… حتى أصبح المواطن يشعر أن العالم كله يتآمر فقط على جيبه.
واليوم، وبعدما صار المغربي داخل الوطن بالكاد يقاوم نهاية الشهر، جاء الدور على مغاربة الخارج، الذين يتم تقديمهم فجأة باعتبارهم “شركاء التنمية” و”قاطرة الاستثمار”. بلغة أبسط: الحكومة اكتشفت أن هناك خزّانًا ماليًا آخر لم يُستغل بالشكل الكافي بعد.
خطاب طنجة لم يكن مجرد حديث عن الاستثمار، بل بدا وكأنه حملة إشهارية ضخمة موجهة للجالية: “تعالوا واستثمروا… المغرب بخير”. لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون بسخرية مريرة هو: إذا كان المغرب فعلاً بهذه الجاذبية الاقتصادية، فلماذا يهرب شباب الداخل بالقوارب بدل أن يفتحوا مشاريعهم هنا؟
المفارقة الساخرة أن الحكومة تتحدث عن “الثقة في الاقتصاد الوطني”، بينما آلاف المقاولات الصغيرة أغلقت أبوابها، وآلاف الشباب عالقون بين البطالة والهجرة واليأس. ثم يأتي المسؤولون ليطلبوا من مغاربة الخارج ضخ الأموال، وكأن الاقتصاد المغربي صار مشروع “كراود فاندينغ” كبيرًا يعتمد على تحويلات الأبناء الذين غادروا أصلًا بسبب انسداد الأفق.
حتى الحديث عن “دعم السكن” للجالية يحمل شيئًا من الكوميديا السوداء. فالمغربي داخل الوطن صار يعتبر شراء شقة حلمًا خياليًا أقرب إلى الفوز باليانصيب، بينما الحكومة تتحدث بثقة عن تسهيلات الاستثمار والسكن للمقيمين بالخارج، لأن العملة الصعبة لها دائمًا معاملة VIP.
الحقيقة التي يحاول الخطاب الرسمي تجميلها هي أن الدولة أصبحت تعتمد بشكل متزايد على أموال الجالية لتخفيف الضغط الاقتصادي، بعدما استنزفت القدرة الشرائية لمغاربة الداخل بالضرائب والغلاء والاحتكار. والآن، يبدو أن “الرادار الحكومي” اتجه نحو المغاربة بالخارج، ليس لأنهم أقرب إلى الوطن، بل لأن حساباتهم البنكية أقرب إلى اليورو.
باختصار، بعد سنوات من “الحلب الداخلي”، يبدو أن الحكومة قررت توسيع دائرة البحث عن السيولة… وهذه المرة، الدور على مغاربة العالم.

Exit mobile version