Site icon جريدة صفرو بريس

انسحاب نافال غروب الفرنسية من مشروع البيضاء يكشف منطق الهيمنة الغربية

في تطور لافت انسحبت المجموعة الفرنسية نافال غروب من مشروع بناء حوض بناء السفن بالدار البيضاء بسبب رفضها لشروط الرباط المتعلقة بادماج المهندسين المغاربة في مراحل التصنيع خطوة قد تبدو تقنية في ظاهرها لكنها تعكس في العمق سياسة ممنهجة تعتمدها العديد من الدول الغربية للحفاظ على تبعية الدول الافريقية ومنعها من تطوير كفاءاتها الذاتية وبناء استقلال اقتصادي حقيقي الرباط وضعت شرطا واضحا وصريحا لا شراكة دون نقل للمعرفة ولا مشروع بدون تمكين للكفاءات الوطنية غير ان المجموعة الفرنسية فضلت الانسحاب بدل الانخراط في رؤية تنموية مغربية تراهن على السيادة الصناعية وعلى الكفاءة الوطنية هذا الرفض الفرنسي لا يمكن قراءته بمعزل عن عقلية استعمارية قديمة تتجدد بصيغ اقتصادية حديثة هدفها ابقاء الدول الافريقية في موقع التبعية التقنية والاعتماد الدائم على الخبرة الاجنبية فكلما طالبت دولة افريقية بشروط متوازنة تضمن التاهيل المحلي كلما انسحبت الشركات الغربية او اوقفت تمويلها. المغرب عبر هذا الموقف يوجه رسالة واضحة لا مكان بعد اليوم لشراكات تكرس التبعية فالعقود الكبرى يجب ان تبرم بما يخدم المصالح الوطنية لا بما يرضي اللوبيات الدولية الاتجاه الان نحو المجموعة الكورية الجنوبية هيونداي التي ابدت استعدادا اكبر لاحترام شروط الشراكة المتوازنة يعكس ايضا تحولا في سياسة المغرب الخارجية نحو تنويع الشركاء والانفتاح على قوى صناعية بديلة لا تفرض الوصاية ولا تمانع في بناء شراكات رابح رابحان ما جرى في ملف نافال غروب ليس مجرد انسحاب شركة بل اختبار حقيقي لمدى احترام الشركاء الدوليين لسيادة القرار التنموي المغربي وتحد لهيمنة اقتصادية غربية اعتادت ان تملي شروطها دون نقاش

Exit mobile version