Site icon جريدة صفرو بريس

الموقف المغربي من تطورات اليمن: ثبات دبلوماسي في زمن التصدّعات الإقليمية


في خضم التحولات المتسارعة التي تعرفها الساحة اليمنية، وما يرافقها من تباينات داخل التحالف العربي نفسه، اختار المغرب أن يعبّر عن موقفه من زاوية مختلفة، قوامها الاتزان والالتزام بالمبادئ، بعيدًا عن منطق الاصطفاف أو الانخراط في سجالات ظرفية.
فالمملكة المغربية، التي تتابع عن كثب تطورات الوضع في اليمن، أكدت مجددًا أن مقاربتها للملف تنطلق من ثوابت راسخة، في مقدمتها احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية، ورفض أي مساس بأمنها أو استقرارها، وهو ما يضع موقف الرباط في سياق قانوني ودبلوماسي واضح، لا تحكمه حسابات آنية أو مصالح ضيقة.
ويأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه العلاقات السعودية–الإماراتية توترًا غير مسبوق على خلفية تباين الرؤى بشأن مستقبل الوجود العسكري والنفوذ السياسي داخل الأراضي اليمنية، خاصة في المناطق الجنوبية، حيث برزت خلافات علنية حول دعم أطراف محلية ومسارات ميدانية متعارضة.
المغرب، في هذا السياق، لم ينخرط في تسمية الأطراف أو توزيع الاتهامات، بل شدد على أولوية الحل السياسي الشامل، باعتباره السبيل الوحيد الكفيل بالحفاظ على وحدة اليمن وتلبية تطلعات شعبه في الأمن والاستقرار. وهو موقف ينسجم مع السياسة الخارجية المغربية التي تفضّل دائمًا منطق التهدئة والحوار على حساب منطق التصعيد.
كما يعكس هذا التوجه حرص الرباط على النأي بنفسها عن الصراعات البينية داخل التحالفات الإقليمية، مع الحفاظ في الآن ذاته على علاقات متوازنة مع مختلف الفاعلين، دون التفريط في المبادئ الأساسية المرتبطة بالشرعية الدولية واحترام سيادة الدول.
وفي ظل استمرار النزيف اليمني، تبدو الرسالة المغربية واضحة: لا حلول عسكرية دائمة، ولا استقرار يُبنى على النفوذ القسري، بل على توافق سياسي يحفظ وحدة الدولة ويضع حدًا لمعاناة شعب أنهكته سنوات الصراع.

Exit mobile version