يستعد المغرب للدخول في جولة مفاوضات وُصفت بالحاسمة مع الاتحاد الأوروبي بخصوص الاتفاقين الفلاحي واتفاق الصيد البحري، في سياق يسعى فيه إلى تحصين مصالحه الاقتصادية وتعزيز موقعه التفاوضي داخل المؤسسات الأوروبية، مستفيدًا من الزخم الذي حققه خلال الأشهر الأخيرة على مستوى البرلمان الأوروبي.
وحسب ما أورده موقع “أفريكا أنتلجنس”، فإن الرباط تراهن على النجاح الذي سجلته يوم 26 نونبر الماضي داخل البرلمان الأوروبي، باعتباره محطة مفصلية مكّنتها من تقوية حضورها السياسي والدفاع عن مصالحها الاستراتيجية، خاصة في الملفات المرتبطة بالتبادل التجاري والفلاحة والصيد البحري.
وفي هذا الإطار، كشف المصدر ذاته أن الاتحاد العام لمقاولات المغرب وقع اتفاق شراكة مع مكتب Boldt BPI السويسري، الذي يديره جون دوهغ، المستشار السابق للرئيسين الأمريكيين باراك أوباما وجو بايدن. ويهدف هذا الاتفاق إلى تعزيز حضور ومصالح المغرب داخل الفضاء الأوروبي، عبر اعتماد مقاربة متعددة الأبعاد تقوم على العمل المؤسساتي والتأثير الاستراتيجي.
وتشمل محاور هذه الشراكة، بحسب المصدر، تطوير التبادلات التجارية، وتشجيع الاستثمارات الأوروبية بالمغرب، وتعزيز التعاون المالي والصناعي، إلى جانب دعم موقع المغرب ضمن الاستراتيجية الأوروبية وتفعيل اتفاقية الشراكة الأورومتوسطية بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين.
كما أشار “أفريكا أنتلجنس” إلى أن المغرب يعتمد حاليًا على شبكة من الشركات المتخصصة في الضغط السياسي (اللوبيينغ) لدعم ملفاته داخل أوروبا، من بينها شركة SEC Newgate EU بإيطاليا، وRud Pedersen في الدنمارك والسويد والنرويج، إضافة إلى Park Group في الولايات المتحدة الأمريكية.
ويسعى المغرب، من خلال هذه الشبكة، إلى توسيع قاعدة داعميه داخل البرلمان الأوروبي ومختلف مؤسسات الاتحاد الأوروبي، بما فيها المفوضية الأوروبية وهيئة سفراء الدول الأعضاء (Coreper)، وذلك بهدف ضمان حماية مصالحه، خصوصًا في المجالين الفلاحي والبحري، والتصدي للتحركات المناوئة لمواقفه، خاصة تلك الداعمة لجبهة البوليساريو.
وتعكس هذه التحركات، وفق متابعين، توجّهًا مغربيًا واضحًا نحو اعتماد الدبلوماسية الاقتصادية والضغط المؤسساتي كأدوات أساسية في الدفاع عن مصالحه الاستراتيجية داخل الاتحاد الأوروبي، في مرحلة دقيقة تتسم بتعقّد التوازنات السياسية والاقتصادية داخل القارة.
المغرب يستعد لمفاوضات حاسمة مع الاتحاد الأوروبي لحماية الاتفاقين الفلاحي والبحري

