في سياق دينامية الانفتاح التي يقودها المغرب نحو فضاءات جيوسياسية جديدة، استقبلت الرباط، اليوم، مباحثات رفيعة المستوى جمعت بين ناصر بوريطة ونظيره من كوستاريكا أرنولدو أندريه تينوكو، في لقاء توّج بالتوقيع على مذكرات تفاهم وتأكيد تقارب الرؤى بين البلدين.
وشكلت قضية الصحراء المغربية محوراً أساسياً في هذه المباحثات، حيث قدم بوريطة عرضاً مفصلاً حول آخر التطورات، مستحضراً الدينامية التي يعرفها هذا الملف على مستوى مجلس الأمن الدولي، خاصة في ضوء القرار 2797. وفي هذا الإطار، عبّر الوزير المغربي عن تقدير المملكة للموقف “البناء والمتطور” الذي باتت تتبناه كوستاريكا إزاء هذا النزاع الإقليمي، وهو ما انعكس بوضوح في البيان المشترك، ليعزز بذلك مسار الدعم الدولي المتنامي للوحدة الترابية للمغرب.
وعلى مستوى العلاقات الثنائية، أكد الجانبان عزمهما الارتقاء بالتعاون إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، عبر إحياء آلية التشاور السياسي وتوسيع مجالات التعاون، خصوصاً في التكوين الدبلوماسي. كما شدد بوريطة على أن العلاقات السياسية المتينة لم تواكبها بعد دينامية اقتصادية مماثلة، داعياً إلى تفعيل قنوات الاستثمار وتشجيع المبادلات التجارية بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين.
وفي هذا السياق، طرح الوزير المغربي تصوراً استراتيجياً يقوم على تبادل الأدوار الجيو-اقتصادية، بحيث تشكل كوستاريكا بوابة للمغرب نحو أمريكا الوسطى، في حين يضطلع المغرب بدور منصة لولوج الأسواق الإفريقية، خاصة في غرب ووسط القارة، مستفيداً من موقعه الجغرافي وشبكة علاقاته الاقتصادية المتنامية.
اللقاء، الذي يأتي في إطار تفعيل رؤية الملك محمد السادس الرامية إلى تنويع الشراكات الدولية، لم يقتصر على الجوانب السياسية والاقتصادية فقط، بل شمل أيضاً آفاق التعاون الثقافي والإنساني، في ظل سياق دولي يتسم بتحديات متزايدة.
وبهذا التقارب المتجدد، يخطو المغرب وكوستاريكا خطوة إضافية نحو بناء علاقة متعددة الأبعاد، قائمة على المصالح المشتركة وتكامل الأدوار، بما يعزز حضورهما المشترك في فضاءين استراتيجيين متباعدين جغرافياً، لكنهما متقاطعان في الرهانات والتطلعات.
المغرب وكوستاريكا يعززان تقاربهما: دعم متجدد لمغربية الصحراء ورهان على شراكة عابرة للقارات

