المسار الأكاديمي الاستراتيجي للأمير مولاي الحسن: بين البحث العلمي والتأهيل الوطني والدبلوماسي

يستعد ولي العهد الأمير مولاي الحسن لمرحلة أكاديمية جديدة تشكل امتدادًا طبيعيًا لمساره الدراسي، مع التحضير لإعداد أطروحة دكتوراه في مجال العلاقات الدولية والعلوم الجيواستراتيجية. هذا التوجه ليس مجرد خيار علمي شخصي، بل يعكس رؤية المؤسسة الملكية في إعداد وريث متوازن، يجمع بين المعرفة الأكاديمية والتأهيل العملي لأدوار الدولة المستقبلية.
المسار الجامعي الذي يسلكه الأمير ينسجم مع الإطار البيداغوجي التقليدي المتبع في الجامعات المغربية، بدءًا من حضور المحاضرات مرورًا باجتياز التقييمات الأكاديمية، وهو ما يؤكد حرص المؤسسة الملكية على إدماج ولي العهد في التجربة التعليمية نفسها التي يخوضها باقي الطلبة.
لكن الاختلاف يكمن في التكوين الموازٍ الخاص، الذي يشمل محاضرات مغلقة مع أساتذة وخبراء دوليين، وورشات تطبيقية تتعلق بالبروتوكول الدولي، وتقنيات التفاوض، والأمن الاستراتيجي، والتحولات الجيوسياسية. هذا الجانب من التدريب ليس تقليديًا، بل يهدف إلى تزويد ولي العهد بأدوات تحليلية وعملية تمكنه من فهم ملفات المملكة الاستراتيجية بعمق، مثل قضية الصحراء، وملف الطاقة، وتأثيرات التغيرات المناخية على السياسات الوطنية والإقليمية.
كما يوفر هذا البرنامج فرصة للقاء شخصيات سياسية واقتصادية من المغرب والخارج، مما يتيح تجربة مباشرة في بناء الشبكات الدبلوماسية وفهم ديناميات صنع القرار على المستويين الوطني والدولي. هذه اللقاءات، بجانب التدريب الأكاديمي، تكرس نموذجًا تكامليًا بين البحث العلمي والتأهيل العملي.
يمكن القول إن مسار ولي العهد يعكس رؤية تربوية واستراتيجية مزدوجة: الأولى تركز على صرامة البحث العلمي والفهم النظري للعلوم الاجتماعية والسياسية، والثانية تهتم بالجانب العملي والتأهيلي الذي يواكب المسؤوليات المستقبلية. هذا المزيج يضمن أن يكون الأمير قادرًا على الموازنة بين الطابع الأكاديمي والواجبات الوطنية، بين المعرفة العلمية والوعي الاستراتيجي.
من زاوية تحليلية، يظهر أن المؤسسة الملكية تعمل على بناء نموذج متكامل لإعداد القيادة، يربط بين التعليم الرسمي، والتدريب المكثف في قضايا السيادة والدبلوماسية، والاحتكاك المباشر بالملفات الاستراتيجية. كما يعكس هذا المسار الحرص على أن يكون ولي العهد على وعي بتاريخ المملكة ومؤسساتها، وقادرًا على اتخاذ مواقف مستنيرة تجاه القضايا الوطنية والإقليمية الحساسة.
باختصار، تجربة الأمير مولاي الحسن الأكاديمية ليست مجرد رحلة دراسية، بل برنامج متكامل للتأهيل السياسي والدبلوماسي والاستراتيجي، يضمن له الاستعداد لمواجهة تحديات المستقبل بروح علمية وفهم عميق للسياسات الدولية والمحلية، بما يعكس رؤية شمولية لإعداد القيادة المغربية القادمة.



