القضاء الإسباني يوقف تسليم مسؤول جزائري سابق… عندما تنتصر المعايير الحقوقية على منطق الطلبات السياسية

في قرار لافت يحمل أبعادًا قانونية وحقوقية تتجاوز حدود الملف ذاته، رفضت المحكمة الوطنية الإسبانية، يوم الثلاثاء 27 يناير 2026، طلب السلطات الجزائرية تسليم السيناتور السابق عبد القادر جديع، معتبرة أن الاستجابة لهذا الطلب قد تشكل إخلالًا بالتزامات إسبانيا الدولية في مجال حماية حقوق الإنسان.
وجاء هذا القرار بعد تأجيل سابق، قررته المحكمة يوم 26 يناير، لإخضاع ملف التسليم لدراسة معمقة شملت الجوانب القانونية المرتبطة بضمانات المحاكمة العادلة، واحترام الحرية الفردية، ومخاطر التعرض لمعاملة قد تمس الكرامة الإنسانية في حال تنفيذ التسليم.
وأبرزت المحكمة، في تعليلها، أن التعاون القضائي الدولي لا يمكن أن يتم بمعزل عن المرجعيات الحقوقية التي تلتزم بها الدول، وفي مقدمتها الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحماية حقوق الإنسان، مؤكدة أن مبدأ السيادة لا يبرر بأي حال تجاوز هذه الضمانات أو الالتفاف عليها.
ويرى متابعون أن القرار يعكس تشدد القضاء الإسباني في التعامل مع ملفات التسليم ذات الطابع السياسي أو الحقوقي، خاصة عندما تكون الدولة الطالبة محل نقاش دولي بخصوص أوضاع حقوق الإنسان، وهو ما يجعل المحاكم الأوروبية أكثر حذرًا في تقييم مثل هذه الطلبات.
من جهتها، رحبت منظمة حقوقية بالقرار، معتبرة أنه يشكل انتصارًا لاستقلال القضاء، ورسالة واضحة مفادها أن المعايير الحقوقية لا تخضع للمساومات الدبلوماسية. كما شددت على أن احترام حقوق الأفراد يجب أن يظل شرطًا أساسيًا في أي تعاون قضائي عابر للحدود، معلنة مواصلة تتبع الملف على المستوى الدولي.
ويعيد هذا التطور إلى الواجهة النقاش حول تسييس آليات التسليم في بعض السياقات، واستخدامها أحيانًا كأداة لتصفية الحسابات السياسية، وهو ما يضع الدول المستقبِلة أمام اختبار حقيقي بين منطق العلاقات الثنائية ومتطلبات القانون الدولي.
قرار المحكمة الوطنية الإسبانية لا يُقرأ فقط كفصل في قضية فردية، بل كمؤشر على اتجاه قضائي أوروبي متنامٍ، يضع حماية الحقوق والحريات في صدارة الاعتبارات، حتى في الملفات ذات الحساسية السياسية العالية.




