أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في خطاب العرش بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربعه على عرش أسلافه المنعمين، أن المغرب يواصل تعزيز مكانته الصناعية، بعدما تمكن من تحقيق نتائج لافتة في عدد من القطاعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها صناعة الطيران، التي أصبحت عنوانا للتحول الاقتصادي الذي تعرفه المملكة خلال السنوات الأخيرة.
وأبرز جلالة الملك أن الرهان على التصنيع لم يكن خيارا ظرفيا، بل توجها استراتيجيا يروم بناء اقتصاد وطني أكثر تنافسية، يقوم على الإنتاج والتكنولوجيا وخلق القيمة المضافة، بدل الاقتصار على الأنشطة التقليدية. وقد مكنت هذه السياسة من استقطاب استثمارات كبرى، وتعزيز حضور المغرب داخل سلاسل الإنتاج العالمية، خاصة في الصناعات ذات التكنولوجيا العالية.
وتعد صناعة الطيران واحدة من أبرز قصص النجاح التي أشار إليها الخطاب الملكي، حيث استطاع المغرب أن يتحول إلى منصة صناعية إقليمية تحتضن العديد من الشركات العالمية، وتنتج مكونات تدخل في تصنيع الطائرات الموجهة إلى الأسواق الدولية، وهو ما يعكس الثقة التي أصبحت تحظى بها المملكة لدى كبريات المجموعات الصناعية.
ولم يقتصر التقدم الصناعي على قطاع الطيران فحسب، بل شمل مجالات متعددة، من بينها صناعة السيارات، والصناعات الكهربائية والإلكترونية، والصناعات الغذائية، والطاقات المتجددة، وهو ما ساهم في تنويع الاقتصاد الوطني والرفع من قدرته على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.
ويعكس هذا المسار، كما جاء في الخطاب الملكي، نجاح السياسات العمومية الرامية إلى تطوير البنيات التحتية، وإنشاء مناطق صناعية متخصصة، وتحسين مناخ الأعمال، وتوفير التكوين الملائم للكفاءات الوطنية، بما يستجيب لحاجيات المستثمرين ويعزز تنافسية المقاولات المغربية.
كما أبرز الخطاب أن المكانة التي أصبح يحتلها المغرب في عدد من المؤشرات الاقتصادية والصناعية لم تأت بمحض الصدفة، وإنما هي ثمرة رؤية استراتيجية بعيدة المدى، استندت إلى التخطيط والاستثمار والإصلاح، وهو ما مكن المملكة من التموقع كشريك اقتصادي موثوق على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وتحمل الإشادة الملكية بالقطاع الصناعي رسالة واضحة مفادها أن المرحلة المقبلة تقتضي مواصلة الاستثمار في الابتكار والبحث العلمي والتكنولوجيا، وتشجيع المقاولات الوطنية، وتعزيز اندماج الشباب في المهن الصناعية الحديثة، حتى يظل المغرب قادرا على مواكبة التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
ويؤكد خطاب العرش لسنة 2026 أن الصناعة أصبحت إحدى الدعائم الأساسية للنمو الاقتصادي بالمملكة، وأن مواصلة تطويرها تمثل رافعة حقيقية لتحقيق التنمية المستدامة، وخلق فرص الشغل، وتعزيز السيادة الاقتصادية، وترسيخ مكانة المغرب كقوة صناعية صاعدة على المستويين الإفريقي والمتوسطي.

