Site icon جريدة صفرو بريس

الرد القاطع على الذين يخوضون في الماء العكر دون سند علمي ساطع


بقلم الشيخ المقرئ الكاتب عبد اللطيف بوعلام.
عَطْفًا على المقال الذي كتبته في شأن تكليف السيدة المقتدرة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للوزراء من قبل ملكنا الهمام المفذى شافاه الله وعافاه، ونسأ في عمره حتى يرى في شعبه ما يسره ويرضيه، وتلكم التعليقات السلبية من قِبل البعض كان أخسها قول أحدهم: ” هَا هُمَا عَادْ بْدَاوْ كَيْيَانُو”(يقصد لمزه وتعييبه لي بالمنافقين لَحَّاسِينْ الْكَابَا). قمت بكتابة هذا الرد على أشباه الرجال وعقول ربات الحجال لأوضح لهم الفرق الجلي بين الذكر والرجل في الإسلام، فقلت: هل كل ذكر يُسمّى رجلًا؟ ليس بالضرورة لأن الذكورة صفة، والرجولة في الإسلام مسؤولية وأخلاق ومواقف متزنة؛ فالرجل الحقيقي ليس هو الجريء الذي ينهب مقدرات الأمة، ويخزنها في كيس كبير مثقوب لا يُملأ فيشبع، ولا الذي يرفع صوته على زوجته استئسادا عليها يتنطع، ولا الذي يظن أن تكون المرأة تحت أمره في كل شيء له تركع، وأنها لا تساوي شيئا، وغير قادرة على تحمل أي مسؤولية ولو بلغت من العلم ما بلغت، فهي لا تصلح ولا تنفع تُكَأَةً على الحديث النبوي الدارج على الألسن: ” النساء ناقصات عقل ودين”؟ على افتراض أن هذا القول النبوي قد بلغ درجة قصوى في صحته، فالمقصود بناقصة عقل أنها تغلبها العاطفة والرحمة، وناقصة دين أي: أنها لا تستطيع الصيام والصلاة في فترة الحيض والنفاس؛ ومن يقولها بمعنى الذم والشتم والتبخيس هو الجاهل عقليا ودينا؛ وهناك من يتحجج بنقصها في أن شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل واحد كما هو مقرر بجزئية قوله تعالى: “…أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى “. إِذِ المقصود من التذكير: هي أن تصبح كل واحدة منهما مع الأخرى كأنهما في مقام رجل واحد”؛ وليس هذا نقص في ذكائها كما يتبادر للأذهان، وناقصات دين أي: أنها تترك الصلاة والصيام فترة الحيض برخصة ورحمة من خالقنا، فهو نقص في عدد العبادات وليس في إيمانها كما أوضحت من ذي قبل؟
فالرجل الحقيقي هو الذي يعرف أن المرأة هي توأم روحه شريكة له في تدبير شؤون الحياة كلها، وليست خادمة له ناقصة وفاقدة الأهلية على ضعفها يتربع مرددا عليها المقولة الذكورية السالفة: “النساء ناقصات دين وعقل”، وزاد بعضهم: “وإرث” تستخلص نصفها لنفسها دون مطالبة أي كان بالمساهمة معه في الإنفاق إلا بطيبوبتها ودماثة أخلاقها.
الإسلام هو الدين الفريد الأوحد المنصف بحق الذي جعل بين الزوجين مودة ورحمة، قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾. وقال النبي ﷺ قال: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». ويعني بذلك أن الرجولة هي التي تظهر داخل البيت وليس خارجه: أن تسمع زوجتك، تحترم رأيها، وتقدر تعبها، ولا تقلل من شأنها أمام الناس. أن تكون سندًا لها عندما تتعب، وأن تعرف وتَعِيَ بأن الكلمة الطيبة هي أحيانا أغلى من المال،والرجل لا يفقد رجولته عندما يساعد زوجته في البيت، ولا عندما يقول لها: “سامحيني لقد أخطأت.” بالعكس، الاعتراف بالخطأ يحتاج إلى قوة وثقة بالنفس. أما الرجل الذي يخيف زوجته، ويجرحها بالكلام، ويظن أن السيطرة هي الرجولة… فهذا لم يفهم معنى القوامة البتة.
القوامة مسؤولية ورعاية ونفقة وحماية، وليست إذلالًا ولا ظلمًا.
وفي النهاية، المرأة لا تحتاج رجلًا يخافها الناس بسببه…بل تحتاج إلى رجل تشعر معه بالدفء والأمان.
فالذكر بطبعه يولد ذكرًا، أما الرجل الحقيقي، فتظهر رجولته في أخلاقه وفي معاملته لأهله، وفي أمانة المسؤولية التي حملها بجد على عاتقه.
أما في نظر ربنا بارئنا ورازقنا، فقد عرف الرجال الحقيقيين الصادقين في قوله بسورة النور: { رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ، وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38)}، فهل فعلا نجد في وقتنا الحاضر من منا قد ارتقى إلى هذه المرتبة من الإيمان؟! قد تكون هناك طائفة منهم لأن الخيرية منعقدة في الأمة الإسلامية إلى يوم الدين؛ لكنها ليست غالبة في هذا الزمان، زمن الافتتان بمباهج الدنيا الفانية..
فالله نسأل أن نكون مدرجين في قائمة ممن لا تلهيهم الحياة وزينتها عن ذكرك وإقامة الصلاة، وأن نؤدي حقك حتى ترضى، وأن تجعل لنا من الدين والعلم النافع حظًا وافرا كي لا نضِلَّ ولا نشقى. آمين آمين يا رب العالمين!
ولنا عبرة في نساء الحزم والعزم والحديد الذين خلدهن التاريخ ولا زال في تسيير دواليب حُكم دُوَلٍـهِنَّ بقوة ورباطة جأش مكنت شعوبهن من تَبَوُّءِ المكانة في الرقي بها نحو التقدم والازدهار. وبه تمام الكلام والسلام.

Exit mobile version