أظهرت دراسة حديثة أن الذكاء الاصطناعي قادر على اكتشاف علامات خفية لسرطان البروستاتا قبل ظهوره بوقت طويل، متقدما بذلك على أساليب التحليل التقليدية التي يعتمدها الأطباء. فقد تمكن فريق من الباحثين في جامعة أوبسالا بالسويد من تدريب أنظمة ذكاء اصطناعي على قراءة التغيرات الدقيقة في عينات الأنسجة، وهو ما مكنهم من رصد مؤشرات مبكرة للمرض عند رجال كانوا يُعتبرون أصحاء وفق الفحوصات المعتادة.
البحث الذي نُشر في مجلة ساينتفيك ريبورتس كشف أن التقنية الجديدة استطاعت تحديد تغيرات في أكثر من 80 في المئة من العينات المأخوذة من رجال أصيبوا لاحقا بسرطان البروستاتا العدواني، رغم أن نتائج التحاليل التقليدية وصفتها بأنها طبيعية. هذا الاختراق العلمي يؤكد أن الذكاء الاصطناعي قد يشكل أداة فعالة للتشخيص المبكر، مما يرفع فرص العلاج الناجع.
وتقوم الآلية على تدريب الخوارزميات على تحليل صور الخزعات، مع افتراض وجود أنماط غير طبيعية ينبغي رصدها، ثم اختبارها على مجموعات مستقلة من العينات. وبيّن الباحثون أن هذه الطريقة قادرة على تسريع عملية المتابعة الطبية للرجال الذين يُظهرون صحة جيدة ظاهريا، لكنها تخفي تغيرات أولية قد تنبئ بوجود ورم في طور التكوّن.
كما أوضحت كارولينا وليبي، قائدة فريق البحث، أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد أيضا في تحليل استجابات الجهاز المناعي واكتشاف الخلايا غير الطبيعية التي ترتبط بالإصابة المحتملة بالسرطان. وأضافت أن هذه التكنولوجيا تتيح للأطباء أدوات متقدمة لتقييم فعالية العلاجات ومتابعة المرضى بشكل أكثر دقة.
ويعتمد المشروع على قواعد بيانات ضخمة مثل مشروع “أطلس جينوم السرطان”، الذي يغطي أكثر من 30 نوعا من الأورام، مما يوفر للباحثين كما هائلا من المعلومات لدعم تطوير الخوارزميات. وبفضل الحوسبة عالية الأداء، يمكن معالجة ملايين الصور البيولوجية بسرعة ودقة تفوق قدرات البشر، مما يعزز فرص التوصل إلى علاجات شخصية وفعالة.
هذه النتائج تمثل خطوة واعدة نحو تحسين التشخيص المبكر للسرطانات، وتفتح الباب أمام أبحاث إضافية قد تغير مستقبل طب الأورام، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي شريكا رئيسيا في رصد الأمراض قبل استفحالها.

