Site icon جريدة صفرو بريس

البلطجة… سرطان ينهش الأحياء الشعبية ويهدد أمن المواطنين

تعيش العديد من الأحياء المغربية، وخصوصا الشعبية منها، على وقع استفحال ظاهرة البلطجة والابتزاز، وسط غياب رادع حقيقي يضع حدا لهذه الممارسات التي تقض مضجع السكان. ففي حي الرحمة بمدينة الدار البيضاء، تعرّضت إحدى العائلات مؤخرا لهجوم من طرف عصابة مدججة بالأسلحة البيضاء، يقودها شخص يدّعي حراسة الحي، ما اضطرها إلى مغادرة منزلها تحت وطأة الخوف والتهديد المستمر.

هذه الحادثة ليست سوى نموذج لواقع مرير تتقاسمه أحياء كثيرة في مدن المملكة، حيث يحوّل من يطلقون على أنفسهم “حرّاس الأحياء” بعض الأزقة إلى أوكار للمخدرات والدعارة والاعتداءات، فارضين على السكان سلوكا خارجا عن القانون، وممارسات تتراوح بين الابتزاز اللفظي والمادي، وصولا إلى الاعتداء الجسدي.

شهادات الساكنة تكشف أن هذه العصابات تستغل غياب الرقابة أو بطء التدخل الأمني، لتفرض نفوذها بالقوة، مستعملة لغة التهديد والكلام الفاحش، ومسببة حالة من الرعب لدى الأسر، خاصة في الفترات الليلية. كما تتحول بعض النقاط داخل هذه الأحياء إلى أسواق مفتوحة لترويج المخدرات واستهلاكها علنا، ما يزيد من تدهور الوضع الأمني والاجتماعي.

المواطنون يطالبون اليوم بتدخل عاجل وحازم من السلطات المحلية والأجهزة الأمنية، لوقف نزيف الانفلات وإعادة الأمان إلى الشوارع، مؤكدين أن الصمت عن هذه الظاهرة يفتح الباب أمام تفاقمها، ويحول الأحياء الشعبية إلى بيئة طاردة للسكان وملاذ آمن للمجرمين.

فمواجهة البلطجة ليست مسؤولية فردية، بل واجب جماعي يتطلب يقظة أمنية مستمرة، وتطبيق القانون على كل من تسول له نفسه تهديد أمن المواطنين أو تحويل الأحياء إلى مسرح للفوضى والانحراف.

Exit mobile version