في ضربة أمنية قوية، تمكنت الشرطة الإسبانية من تفكيك واحدة من أخطر شبكات تهريب البشر التي تتخذ من السواحل المغربية نقطة انطلاق لرحلات الموت نحو جزر الكناري. العملية، التي أطلقت عليها السلطات الإسبانية اسم “ناوفراغو”، كشفت عن نشاط منظم يمتد بين المغرب وإسبانيا، يقوده شاب مغربي يبلغ من العمر 22 سنة.
التحقيقات، التي قادتها فرقة الأجانب والحدود في مدينة بويرتو ديل روساريو بجزيرة فويرتيفنتورا، انطلقت بعد العثور على مهاجرين اثنين نجيا من الغرق، وقررا التعاون مع القضاء الإسباني في إطار نظام “الشهود المحميين”. إفاداتهما كانت مفتاح تفكيك الخيوط الأولى للشبكة، بعدما حددا هوية زعيمها في إسبانيا، الذي تبيّن أنه على ارتباط مباشر بقيادة التنظيم الإجرامي في المغرب، خاصة في منطقتي طانطان والعيون.
الشرطة الإسبانية وصفت التنظيم بأنه شديد الخطورة، يتمتع ببنية هرمية صارمة، ويتكوّن من مغاربة يتوزعون بين مهام الاستقطاب، النقل، التحصيل المالي، وتدبير اللوجستيك. كما أكدت أن الشبكة كانت تملك سيارات رباعية الدفع وزوارق مطاطية وأسلحة، مما سمح لها بتنفيذ عمليات متزامنة على عدة مسارات.
المهاجرون، وفق ما جاء في بلاغ الشرطة، كانوا يُجبرون على ركوب البحر في ظروف مأساوية، دون سترات نجاة أو معدات سلامة، ويتعرضون للعنف والابتزاز. أحد الشهود روى أن زعيم الشبكة في إسبانيا ألقى بثلاثة مهاجرين في عرض البحر خلال رحلة تهريب، ولم يُعثر عليهم منذ ذلك الحين، كما كان يعتدي جسديا على الضحايا ويتولى بنفسه قيادة الزورق وتحصيل الأموال.
التحقيقات أظهرت أن هذه الشبكة لها صلة مباشرة بشبكة أخرى تم تفكيكها في أبريل الماضي، وأن المتهم الجديد كان على تنسيق دائم مع أحد المعتقلين السابقين ضمن نفس التنظيم العابر للحدود.
المرحلة الأخيرة من العملية جرت بين 8 و9 أكتوبر الجاري، وأسفرت عن اعتقال الزعيم المغربي، الذي وُجهت إليه تهم ثقيلة تشمل تكوين منظمة إجرامية، تسهيل الهجرة غير النظامية، القتل، التهديد الخطير، والإخلال بواجب الإغاثة. وقد قررت العدالة الإسبانية إيداعه السجن في انتظار محاكمته.
وأكدت الشرطة أن هذه العملية أنهت وجود الفرع الإسباني للشبكة بشكل كامل، مشيرة إلى أن “طريق الأطلسي” نحو جزر الكناري يبقى من أخطر مسارات الهجرة في العالم، حيث يبتلع سنويا مئات الأرواح في رحلات محفوفة بالموت واللا إنسانية.

