Site icon جريدة صفرو بريس

إيطاليا تقصي عصابة البوليساريو من قمة إيطاليا–إفريقيا: حين لا يكفي الغاز لشراء المواقف


مرة أخرى، يكتشف النظام الجزائري، ومعه إعلامه الرسمي وشبه الرسمي، حقيقة قديمة جديدة: الدبلوماسية لا تدار بأسطوانات الغاز، ولا تشترى بموانئ النفط.
ففي قمة إيطاليا–إفريقيا المنعقدة بـأديس أبابا، تم منع عصابة البوليساريو من الحضور، في قرار إيطالي واضح الدلالة، لكنه مر مرور الكرام في إعلام العسكر، وكأن شيئا لم يكن.
اللافت في هذا المستجد ليس فقط إقصاء البوليساريو، بل الصمت المريب للإعلام الجزائري، الذي اعتاد الصراخ عند كل تفصيل صغير، لكنه آثر هذه المرة سياسة النعامة. فلا نقد، ولا تحليل، ولا حتى محاولة تبرير. والسبب بسيط: القرار صادر عن حكومة تقودها جورجيا ميلوني، التي لا يستطيع إعلام العسكر تصنيفها ضمن “المؤامرة الإمبريالية الكلاسيكية” دون أن يربك حساباته.
وهم الغاز… حين تصطدم الأنابيب بالسيادة
ذهب النظام الجزائري إلى إيطاليا في الشهور الأخيرة وهو يعتقد أن الغاز والنفط كفيلان بقلب الموازين، وأن روما، المحتاجة للطاقة بعد الأزمة الأوكرانية، ستصطف تلقائيا خلف أطروحات العسكر، بما فيها ملف الصحراء المغربية.
لكن ما وقع في قمة إيطاليا–إفريقيا جاء ليؤكد أن إيطاليا تفصل بين الشراكة الطاقية ومواقفها السياسية والدبلوماسية، وأنها غير مستعدة لمنح شرعية لكيانات وهمية لا تعترف بها الأمم المتحدة ولا تحظى بإجماع إفريقي أو دولي.
عصابة البوليساريو خارج الزمن
إقصاء البوليساريو من القمة ليس حدثا معزولا، بل حلقة جديدة في مسلسل تراجعها الدبلوماسي. فالعصابة التي تعيش أصلا على التنفس الاصطناعي السياسي، بات حضورها في المحافل الدولية عبئا أكثر منه مكسبا، حتى بالنسبة لبعض داعميها التقليديين.
والأهم من ذلك أن هذا الإقصاء يؤكد ما ظل المغرب يقوله منذ سنوات:
قضية الصحراء تناقش داخل إطارها الأممي، وليس في قمم اقتصادية وتنموية تبحث عن شركاء حقيقيين، لا عن كيانات عالقة في سبعينيات الحرب الباردة.
صمت العسكر… أبلغ من ألف بيان
اختار إعلام النظام الجزائري تجاهل الخبر، لأنه ببساطة لا يملك زاوية للهجوم:
لا يستطيع انتقاد إيطاليا دون تعريض علاقات الطاقة للخطر،
ولا يستطيع مهاجمة ميلوني دون كشف حدود الخطاب “الثوري” المعلب،
ولا يستطيع تبرير الإقصاء دون الاعتراف بأن الرهان على الغاز فشل سياسيا.
في النهاية، ما حدث في أديس أبابا ليس مجرد “تفصيل دبلوماسي”، بل صفعة جديدة لنظام ما زال يعتقد أن العالم يدار بمنطق الصفقات لا بمنطق الشرعية.
أما الحقيقة، فهي أن الأنابيب تنقل الغاز… لكنها لا تنقل الوهم.

Exit mobile version