Site icon جريدة صفرو بريس

إقصاء الجزائر من كأس إفريقيا يفضح تناقضات الإعلام والسياسة بين الواقعية ونظرية المؤامرة

سلطت الصحافة الإسبانية، ممثلة في صحيفة la Razón، الضوء على التباين الكبير في المواقف الجزائرية عقب إقصاء منتخبها الوطني من ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 المقامة بالمغرب، بين اعتراف اللاعبين بتفوق المنافس النيجيري وبين تصاعد خطاب “نظرية المؤامرة” في الأوساط الإعلامية والسياسية بالجزائر.
وأوضح تقرير الصحافي خيسوس ماريا ثولواغا أن ما وصفه بـ“هوس المؤامرة المغربية” يظهر مع كل خروج للمنتخب الجزائري من البطولات القارية، حيث يمتد الخطاب من وسائل الإعلام إلى أعلى مستويات السلطة، بما في ذلك تصريحات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وعدد من المسؤولين السياسيين. وذكرت الصحيفة أن خسارة الجزائر بهدفين دون رد أمام نيجيريا أعادت التوترات السياسية إلى الواجهة، إذ سارعت بعض المنابر والشخصيات السياسية إلى تحميل المغرب مسؤولية الإقصاء، بالحديث عن “مخططات خفية” و”تدخلات” في مسار البطولة.
وبحسب التقرير، خصصت القنوات الجزائرية برامج كاملة للترويج لرواية وجود “اتفاقات سرية” و”هيمنة مغربية” على الكونفدرالية الإفريقية، متهمة الحكم السنغالي بالانخراط في ما وصفته بـ“مؤامرة” لمنع الجزائر من الوصول إلى نصف النهائي. ولم يقتصر الخطاب على الإعلام، بل تكرر في تصريحات مسؤولين حكوميين، مثل تدوينة وزير الاتصال زهير بوعمامة، وتصريحات منير بودن، رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي، التي تحدثت عن خروقات وتحكيم مثير للجدل.
غير أن الصحيفة شددت على أن هذه الاتهامات تتجاهل المعطيات الواقعية للمباراة، حيث أظهرت الإحصائيات تفوقًا واضحًا للمنتخب النيجيري، الذي استحوذ على 68% من الكرة، بينما لم يسدد المنتخب الجزائري أي محاولة مؤطرة نحو المرمى. في المقابل، أبدى اللاعبون موقفًا أكثر واقعية، إذ رفض القائد رياض محرز تحميل الحكم مسؤولية الهزيمة، مؤكدًا أن النتيجة جاءت نتيجة الأداء داخل أرضية الملعب، وهو نفس النهج الذي عبّر عنه زملاؤه رامز زروقي وريان آيت نوري.
ويخلص التقرير إلى أن خطاب المؤامرة لا يقتصر على الإعلام فحسب، بل يصل إلى أعلى مستويات السلطة، في حين يبرز تباينًا واضحًا بين الخطاب السياسي المتشنج والواقعية الفنية للاعبين، مما يعكس استغلال الرياضة في سياق سياسي متوتر يتجاوز حدود المنافسة الكروية ويحوّل نتائج المباريات إلى أداة في النقاش السياسي الداخلي والخارجي.

Exit mobile version