Site icon جريدة صفرو بريس

أنظار فاس تتجه إلى سايس.. هل تكون “السنبلة” مفاجأة الانتخابات؟

لم يعد المشهد الانتخابي بمدينة فاس يمر بهدوء، فمع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، بدأت بعض التحركات السياسية ترسم ملامح منافسة مختلفة، عنوانها هذه المرة حزب الحركة الشعبية، الذي اختار أن يدخل غمار السباق الفاسي بوجوه تحمل معها تجارب ومسارات سياسية سابقة.

وفي قلب هذا الحراك، يبرز خالد العجلي، الذي أشرف على افتتاح مقر الحركة الشعبية، بحضور لافت، في خطوة تعكس رغبة الحزب في تحويل حضوره التنظيمي بفاس إلى حضور انتخابي قوي. العجلي، الذي سبق أن فاز بمقعده البرلماني عن فاس الجنوبية باسم التجمع الوطني للأحرار في الانتخابات الجزئية لسنة 2024، قبل أن يعلن مغادرته الحزب، يدخل هذه المرة المنافسة بألوان “السنبلة”.

وفي الجهة المقابلة، حضرت ريم شباط رفقة والدها حميد شباط إلى مقر الحركة الشعبية، في مشهد يحمل أكثر من دلالة سياسية، خصوصا بعد تزكية ريم شباط وكيلة للائحة الحزب بدائرة فاس الشمالية.

وهنا تبدأ القصة السياسية الأكثر إثارة للاهتمام.

فالحركة الشعبية لا تدخل المنافسة في فاس بوجوه جديدة تماما على الخريطة الانتخابية، وإنما تستفيد من أسماء سبق لها أن اشتغلت داخل أحزاب وفرق سياسية وراكمت تجارب انتخابية وتنظيمية. خالد العجلي قادم من التجمع الوطني للأحرار، بينما تحمل ريم شباط معها إرثا سياسيا مرتبطا بعائلة شباط، بعدما كانت في تجارب حزبية سابقة، قبل انتقالها إلى الحركة الشعبية.

وبذلك، فإن “السنبلة” في فاس تراهن على معادلة واضحة: استقطاب وجوه معروفة، لها حضور وتجربة وعلاقات انتخابية، بدل بناء حضورها من الصفر.

وهذا ما يجعل السؤال مشروعا: هل يمكن أن تكون الحركة الشعبية هي الورقة الرابحة في انتخابات فاس؟

لا يمكن، بطبيعة الحال، إعطاء جواب حاسم قبل ظهور نتائج صناديق الاقتراع، لكن المؤشرات الأولية تقول إن الحزب قرر لعب ورقة المنافسة بقوة، خصوصا في مدينتين انتخابيتين مهمتين داخل فاس: فاس الشمالية وفاس الجنوبية.

والأهم أن انتقال أسماء من أحزاب مشاركة في تدبير الشأن الحكومي إلى حزب آخر يفتح بابا واسعا أمام قراءة سياسية أعمق. فهل يتعلق الأمر فقط بخيارات شخصية مرتبطة بالترشح والمنافسة الانتخابية؟ أم أن هناك أيضا رسالة سياسية موجهة إلى الناخب الفاسي مفادها أن تغيير العنوان الحزبي لا يعني بالضرورة تغيير الأشخاص الذين يعرفهم الشارع السياسي؟

هنا تكمن المفارقة.

فالعجلي كان جزءا من المشهد البرلماني باسم التجمع الوطني للأحرار، وهو الحزب الذي يقود الحكومة، قبل أن ينتقل إلى الحركة الشعبية. وريم شباط بدورها ليست وافدة على السياسة، بل تحمل اسما له وزنه في الذاكرة السياسية والانتخابية بمدينة فاس، كما أن تجربتها البرلمانية السابقة تجعلها رقما يصعب تجاهله في حسابات دائرة فاس الشمالية.

وبالتالي، فإن الحركة الشعبية تراهن في فاس على قوة الأسماء أكثر من قوة الشعارات.

لكن هل تكفي الأسماء للفوز؟

الانتخابات في فاس ليست مجرد منافسة بين مرشحين، بل هي معركة شبكات انتخابية، وحضور ميداني، وقدرة على التواصل مع الناخبين، فضلا عن مدى اقتناع المواطنين بالرسائل التي تقدمها الأحزاب والمرشحون.

كما أن الناخب الفاسي قد لا ينظر فقط إلى اسم الحزب، وإنما إلى مسار المرشح نفسه: ماذا قدم؟ ماذا وعد؟ ماذا تحقق؟ ولماذا انتقل من حزب إلى آخر؟ وهل الانتقال يعكس قناعة سياسية جديدة أم مجرد إعادة تموقع انتخابي؟

هذه الأسئلة ستكون حاضرة بقوة خلال الحملة الانتخابية.

ومن زاوية أخرى، فإن الحضور اللافت الذي رافق أنشطة الحركة الشعبية بفاس، وتقديم مرشحيها في أجواء جماهيرية، يؤشر على أن الحزب يريد أن يقول لباقي المنافسين إن “السنبلة” لن تكون مجرد رقم إضافي في السباق. وقد ظهر ذلك أيضا خلال تقديم ريم شباط وخالد العجلي كمرشحي الحزب بدائرتي فاس الشمالية والجنوبية.

لكن السياسة لا تحسمها الصور ولا التصفيقات ولا الحضور في افتتاح المقرات.

السياسة تحسمها صناديق الاقتراع.

ومن هنا، فإن المعركة الحقيقية ستبدأ عندما تتحول الحشود إلى أصوات، والأسماء إلى أوراق اقتراع، والشعارات إلى اختيار انتخابي.

فهل ينجح خالد العجلي في الاحتفاظ بمقعد فاس الجنوبية ولكن هذه المرة تحت راية “السنبلة”؟

وهل تستطيع ريم شباط استثمار اسمها وتجربتها وعلاقاتها السياسية والعائلية لانتزاع مقعد فاس الشمالية؟

وهل يستطيع حزب الحركة الشعبية أن يحول هذه الاستقطابات السياسية إلى مكاسب انتخابية حقيقية؟

أسئلة كثيرة، لكن المؤكد أن دخول العجلي وشباط إلى السباق بألوان الحركة الشعبية جعل “السنبلة” رقما صعبا في الحسابات الانتخابية بفاس، وربما جعل أنظار المنافسين تتجه بدورها إلى سايس، لمعرفة ما إذا كان هذا الحضور الجديد مجرد ضجة انتخابية عابرة، أم بداية لصعود انتخابي حقيقي للحركة الشعبية داخل العاصمة العلمية.

وفي النهاية، يبقى الناخب الفاسي هو صاحب الكلمة الفصل.

فبين “الأحرار” و”الاستقلال” وباقي الأحزاب، وصولا إلى “السنبلة”، يبدو أن السؤال الحقيقي في هذه الانتخابات لن يكون فقط: من سيترشح؟

بل سيكون: من سيقنع الفاسيين؟

Exit mobile version