Site icon جريدة صفرو بريس

ويفا يصعّد المواجهة مع إنفانتينو.. القضاء الأمريكي بوابة لمعركة جديدة داخل الفيفا

انتقلت الخلافات المتصاعدة داخل هرم كرة القدم العالمية إلى مرحلة أكثر حساسية، بعدما اختار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «ويفا» اللجوء إلى القضاء لفتح ملف تدبير رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، جياني إنفانتينو، على خلفية مشروع مالي أثار جدلاً واسعاً قبل أن يتم التخلي عنه.

وبحسب المعطيات المتداولة، يستعد «ويفا» لاتخاذ إجراءات قضائية ضد إنفانتينو بتهمة «سوء الإدارة»، مستنداً إلى مشروع كان يهدف إلى وضع عائدات كأس العالم داخل شركة تتيح المجال أمام مستثمرين من القطاع الخاص للمشاركة في استثمارات مرتبطة بالمسابقة.

ولم يكتف الاتحاد الأوروبي بإطلاق مواقف سياسية أو انتقادات داخل الهياكل الكروية، بل اختار فتح مسار قانوني في الولايات المتحدة، في خطوة تبدو تمهيداً لمعركة قضائية أوسع قد تصل لاحقاً إلى سويسرا.

وفي هذا السياق، توجه «ويفا» إلى محاكم ولاية فلوريدا، مطالباً بإجبار شركات مرتبطة بـ«فيفا» وتعمل داخل الولايات المتحدة على تسليمه وثائق يعتبرها ضرورية لدعم تحركه القضائي المرتقب.

وتكشف الوثائق المقدمة إلى القضاء الأمريكي، والتي تتكون من نحو 60 صفحة، أن الغاية من الإجراء ليست حسم النزاع داخل الولايات المتحدة، وإنما الحصول على أدلة ووثائق يمكن استخدامها في «إجراء قضائي أجنبي» يُتوقع أن يتم إطلاقه لاحقاً أمام القضاء السويسري.

ويشير الطلب القضائي إلى احتمال أن تشمل الإجراءات المقبلة، إلى جانب إنفانتينو، مسؤولين ومستشارين آخرين داخل الاتحاد الدولي، ما يفتح الباب أمام مواجهة قد تتجاوز شخص رئيس «فيفا» لتطال طريقة اتخاذ القرارات وإدارة الملفات المالية والتجارية للاتحاد.

ويبدو أن «ويفا» يتعامل مع الملف بحذر، إذ لا يحدد في الوقت الحالي موعداً نهائياً لبدء الدعوى في سويسرا. غير أن الاتهام الذي يجري التحضير له يحمل طابعاً ثقيلاً، باعتبار أن إثبات «سوء الإدارة» يتطلب، وفق المعطيات المتداولة، إثبات وجود تعمد في الإضرار بمصالح الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة خمس سنوات.

وتعود جذور الخلاف إلى مشروع طرحه إنفانتينو في نهاية يوليوز، عندما قدم «فيفا» فكرة إنشاء شركة تكون عائدات كأس العالم جزءاً من نشاطها، مع فتح الباب أمام رؤوس أموال واستثمارات خاصة، في محاولة قال الاتحاد الدولي إنها تستهدف «تحرير الإمكانات التجارية» لأهم بطولة كروية في العالم.

غير أن المشروع لم يصمد طويلاً أمام موجة الانتقادات، قبل أن يتم التراجع عنه وإجهاضه، وهو ما منح خصوم إنفانتينو ورقة جديدة لطرح أسئلة حول طبيعة القرارات التي اتخذت بشأنه، والجهات التي شاركت في إعداد المشروع، ومدى مراعاته لمصالح «فيفا».

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه إنفانتينو ضغوطاً متزايدة بشأن مستقبله على رأس الاتحاد الدولي، في ظل مطالب باستقالته، بينما يتمسك الرجل بمنصبه ويواصل حشد أنصاره استعداداً للاستحقاق الانتخابي المقبل.

ورغم تصاعد المعارضة داخل أوساط كرة القدم الأوروبية، لا يزال إنفانتينو، بحسب المعطيات الحالية، المرشح الرسمي الوحيد لولاية جديدة، في الانتخابات المرتقبة يوم 18 مارس المقبل.

وبذلك، يبدو أن الصراع بين «ويفا» ورئيس «فيفا» لم يعد مجرد خلاف سياسي داخل المؤسسات الكروية، بل يتجه نحو اختبار قضائي قد يكشف تفاصيل جديدة حول واحدة من أكثر القضايا التجارية حساسية في إدارة كرة القدم العالمية.

فاللجوء إلى القضاء الأمريكي للحصول على الوثائق، قبل التحرك المحتمل أمام القضاء السويسري، يوحي بأن الاتحاد الأوروبي لا يريد الاكتفاء بالضغط السياسي، وإنما يسعى إلى بناء ملف قانوني يمكن أن يضع طريقة إدارة إنفانتينو تحت المجهر، في معركة قد تكون لها تداعيات تتجاوز مشروعاً استثمارياً تم التخلي عنه بالفعل.

Exit mobile version