في مشهد يعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها المؤسسة العسكرية المغربية على المستويين الإقليمي والدولي، ترأس ولي العهد الأمير مولاي الحسن، اليوم الخميس بالكلية الملكية للدراسات العسكرية العليا بالقنيطرة، حفل تخرج الفوج السادس والعشرين للسلك العالي للدفاع والفوج الستين لسلك الأركان، وذلك بتعليمات من الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.
ويكتسي هذا الحدث أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به الكلية الملكية للدراسات العسكرية العليا في إعداد وتأهيل الأطر العسكرية العليا، وفق مقاربة تجمع بين التكوين الأكاديمي المتخصص والخبرة الميدانية والقدرات الاستراتيجية المطلوبة لمواجهة التحديات الأمنية المتغيرة.
وخلال هذا الحفل، تابع ولي العهد عرضاً تناول مساهمة القوات المسلحة الملكية في عمليات حفظ السلام والمساعدات الإنسانية على المستوى الدولي، وهي مساهمة رسخت صورة المغرب كفاعل مسؤول في دعم الأمن والاستقرار وتعزيز العمل الإنساني في مناطق الأزمات والنزاعات.
كما أشرف سموه على تسليم شواهد التعليم العسكري العالي المتوجة بدرجة ماستر متخصص في الدفاع الوطني، إلى جانب دبلومات الأركان لفائدة الضباط المتدربين المغاربة والأجانب، في تأكيد على البعد الأكاديمي والعلمي الذي أصبح يميز منظومة التكوين العسكري بالمملكة.
ويبرز الحضور اللافت لضباط ينتمون إلى عشرات الدول الصديقة والشقيقة داخل هذا الفوج حجم الثقة التي تحظى بها المؤسسات العسكرية المغربية في مجال التكوين والتأهيل. فقد ضم الفوجان المتخرجان ما مجموعه 304 خريجين، من بينهم 88 ضابطاً أجنبياً يمثلون 32 دولة، ما يجعل من المغرب منصة للتعاون العسكري وتبادل الخبرات بين مختلف الجيوش.
وخلال الحفل، قُدمت لولي العهد حصيلة الأعمال والبحوث المنجزة من طرف المتدربين على مدار السنة الدراسية، بما يعكس الاهتمام المتزايد بتطوير الدراسات الاستراتيجية والدفاعية وربط التكوين العسكري بالبحث العلمي والتحليل الجيوسياسي.
ويؤكد هذا الحدث أن القوات المسلحة الملكية تواصل الاستثمار في العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لتعزيز الجاهزية الدفاعية للمملكة، كما يبرز المكانة المتنامية للمغرب كمركز إقليمي للتكوين العسكري المتقدم وشريك موثوق في مجالات الأمن والدفاع وحفظ السلام على الصعيد الدولي.

