مرة أخرى، يثبت الفضاء الرقمي قدرته على صناعة الوقائع الوهمية، وتحويل الادعاء غير المؤسس إلى “خبر” قابل للتداول، بما يحمله ذلك من تبعات خطيرة على الإحساس العام بالأمن والثقة في المؤسسات. هذا ما دفع ولاية أمن مكناس إلى الخروج بتوضيح رسمي، تنفي فيه بشكل قاطع صحة ما راج على مواقع التواصل الاجتماعي بخصوص توقيف شرطي بدعوى تورطه في ترويج مخدر الكوكايين.
المعطيات التي كشفت عنها مصالح الأمن تؤكد أن التدوينة المتداولة لا تستند إلى أي واقعة حقيقية، ولا تقابلها ملفات أو قضايا مسجلة لدى المصالح المختصة. فبمجرد رصد هذا المحتوى الرقمي، باشرت الأجهزة الأمنية تحرياتها، والتي خلصت إلى أن الأمر لا يعدو كونه ادعاءات زائفة جرى ترويجها دون سند أو معطيات موثوقة.
ولا تكمن خطورة هذا النوع من الأخبار فقط في كونه كاذبا، بل في أثره المباشر على الشعور الجماعي بالأمان، وفي ما يزرعه من شكوك وقلق لدى المواطنين، خاصة حين يستهدف مؤسسات يفترض فيها حماية النظام العام وتطبيق القانون. من هنا، شددت ولاية أمن مكناس على أن نشر مثل هذه الادعاءات يمس بالإحساس بالأمن، ويغذي مناخا من عدم الثقة، قد تكون له تداعيات اجتماعية ونفسية تتجاوز حدود العالم الافتراضي.
وفي مقابل هذا النفي الصريح، أكدت المصالح الأمنية أن الأبحاث ما تزال متواصلة، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، ليس للتحقيق في الواقعة المزعومة، وإنما للكشف عن خلفيات ترويج هذا الخبر الكاذب، وتحديد الجهات أو الأفراد الذين يقفون وراءه، في إطار تطبيق القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتعيد هذه الواقعة النقاش حول مسؤولية استعمال منصات التواصل الاجتماعي، وحدود حرية التعبير حين تتحول إلى أداة للتضليل ونشر الأخبار الزائفة. كما تبرز، في الوقت نفسه، أهمية التواصل المؤسساتي السريع في مواجهة الإشاعة، وقطع الطريق أمام محاولات التشويش أو بث الهلع دون مبرر.
بين الخبر الحقيقي والادعاء المفبرك، يبقى الرهان قائما على وعي المواطن، وعلى يقظة المؤسسات، لضمان ألا يتحول “المنشور” إلى حكم، ولا الإشاعة إلى حقيقة متداولة.
ولاية أمن مكناس تفند خبرا زائفا وتفتح تحقيقا في خلفياته

