Site icon جريدة صفرو بريس

وزير الخارجية الليبي عبد الهادي الحويج: المغرب ربح إفريقيا والعالم خارج الملعب


لم تمرّ مباراة نهائي كأس أمم إفريقيا، التي احتضنها المغرب، كحدث رياضي عابر، بل تحولت إلى لحظة دلالية كثيفة المعاني، تجاوزت حسابات الفوز والخسارة داخل المستطيل الأخضر، لتفتح نقاشًا أوسع حول موقع المغرب في القارة، وقدرته على تحويل الرياضة إلى أداة قوة ناعمة وبناء سمعة دولية راسخة.
في هذا السياق، برز موقف وزير الخارجية الليبي، عبد الهادي الحويج، كأحد أكثر التفاعلات الدبلوماسية دلالة. فبعيدًا عن الانفعال الآني الذي يرافق عادة المباريات النهائية، قدّم الوزير الليبي قراءة هادئة وعميقة لما جرى، معتبرًا أن المغرب، حتى وإن خسر اللقب، فقد كسب ما هو أهم وأبقى: احترام الشعوب، وثقة القارة، وإعجاب المتابعين في مختلف أنحاء العالم.
هذا التقدير لم ينبنِ على العاطفة، بل على معايير ملموسة، في مقدمتها جودة التنظيم، وجاهزية البنيات التحتية، والاحترافية في التدبير، وحسن استقبال الوفود والجماهير. وهي عناصر لم تعد اليوم تفاصيل ثانوية في الأحداث الرياضية الكبرى، بل مؤشرات حاسمة في قياس مكانة الدول وقدرتها على لعب أدوار إقليمية ودولية وازنة.
ففي عالم تحكمه الصورة والانطباع العام، لم يعد الإنجاز الرياضي محصورًا في منصة التتويج، بل في الكيفية التي تُدار بها التظاهرات، وفي الرسائل التي تُبعث إلى الخارج. والمغرب، من خلال هذه الدورة القارية، نجح في تقديم نفسه كنموذج إفريقي قادر على الجمع بين الصرامة المهنية والبعد الإنساني، بين الفعالية التنظيمية ودفء الضيافة.
وتكتسي إشادة الوزير الليبي أهمية خاصة لكونها صادرة عن مسؤول رسمي من دولة شقيقة، ما يمنحها وزنًا دبلوماسيًا يتجاوز المجاملة الظرفية. فهي تعبير عن إدراك متزايد داخل الفضاء المغاربي والإفريقي بأن نجاح المغرب في هذا الرهان هو مكسب جماعي، يعزز صورة القارة بأكملها، ويؤكد قدرتها على احتضان تظاهرات كبرى وفق المعايير الدولية.
كما أن التركيز على كرم الضيافة والانفتاح الثقافي يعكس وعيًا بأن الرأسمال الرمزي لا يُبنى فقط بالاستثمارات والبنيات، بل أيضًا بطريقة التعامل مع الآخر، واحترام الاختلاف، وخلق أجواء إنسانية تجعل من الرياضة مساحة للتلاقي، لا للتوتر والانقسام.
بهذا المعنى، لم تكن خسارة اللقب نهاية القصة، بل لحظة تتويج من نوع آخر: تتويج المغرب كقوة تنظيمية ناعمة في إفريقيا، وكفاعل موثوق قادر على تحويل الرياضة إلى لغة للتقارب وبناء الثقة. قد يكون الكأس قد غادر الملعب، لكن المغرب خرج من هذه الدورة وقد ربح ما هو أثمن: حب الملايين، واحترام القارة، ومكانة دولية يصعب التشويش عليها، لأنها لم تُبنَ بالشعارات، بل بالفعل والتراكم.

Exit mobile version