أكدت البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة بنيويورك صحة الأنباء التي راجت بشأن احتضان العاصمة الإسبانية مدريد لمحادثات حول قضية الصحراء، بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، في خطوة تعكس انتقال واشنطن إلى مستوى متقدم من الانخراط المباشر في هذا الملف.
وأوضحت البعثة الأمريكية، عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس”، أن وفودًا رفيعة المستوى من الولايات المتحدة والأمم المتحدة قامت بتيسير هذه المحادثات، التي تندرج في إطار تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر سنة 2025 بشأن الصحراء، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول جدول الأعمال أو مخرجات اللقاءات.
وفي السياق ذاته، أفاد موقع “ميدل إيست أي” أن هذه المباحثات، التي احتضنتها السفارة الأمريكية بمدريد، جرت في أجواء من السرية التامة، وشارك فيها وزراء خارجية الدول المعنية، وهو ما يعكس، بحسب المصدر ذاته، حساسية المرحلة وأهمية الرهان الدبلوماسي الذي تراهن عليه واشنطن.
وأشار الموقع إلى أن هذه المحادثات أشرف عليها كل من مسعد بولس، المستشار البارز للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون أفريقيا، ومايكل والتز، السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، في مؤشر واضح على أن الملف بات يحظى بمتابعة مباشرة من أعلى مستويات القرار داخل الإدارة الأمريكية.
وبحسب المصدر نفسه، كان من المفترض أن تبقى هذه اللقاءات طي الكتمان، قبل أن يتم تسريب خبر انعقادها إلى وسائل الإعلام الإسبانية، ما كشف عن دخول الولايات المتحدة بثقلها السياسي والدبلوماسي على خط النزاع لأول مرة بهذا المستوى من العلنية والوضوح.
ووفق المعطيات المتداولة، فقد تمحورت النقاشات أساسًا حول مخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، والذي اعتمده مجلس الأمن الدولي خلال السنة الماضية كإطار جدي وذي مصداقية لتسوية النزاع، في مقابل استبعاد خيار الاستفتاء الذي تعتبره واشنطن غير قابل للتنفيذ.
ويأتي هذا التوجه منسجمًا مع الموقف الأمريكي المعلن، إذ سبق للرئيس دونالد ترامب أن اعترف، خلال ولايته الأولى، بسيادة المغرب على الصحراء، فيما تؤكد الإدارة الأمريكية الحالية سعيها إلى “إغلاق ملف الصحراء” عبر فرض المقترح المغربي كحل نهائي، وهو ما وصفه مسعد بولس في تصريح سابق بأنه “أولوية مطلقة للولايات المتحدة”، في سياق إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية وإنهاء أحد أقدم النزاعات في المنطقة.
واشنطن تؤكد محادثات مدريد حول الصحراء وتدخل مباشر لفرض مقترح الحكم الذاتي

