Site icon جريدة صفرو بريس

هل يعود شباط من بوابة ابنته؟ معركة تصفية الحسابات المؤجلة في فاس

قد يخطئ من يعتقد أن ترشيح ريم شباط للانتخابات المقبلة مجرد مشاركة عادية لبرلمانية تبحث عن ولاية جديدة. فخلف هذا الترشيح يقف اسم سياسي لم يغادر المشهد الفاسي بالكامل رغم سنوات التراجع والغياب، وهو حميد شباط، الرجل الذي كان يوماً اللاعب الأقوى في العاصمة العلمية، والذي يبدو أنه قرر العودة إلى الساحة بطريقة مختلفة.

السؤال المطروح اليوم ليس ما إذا كانت ريم شباط قادرة على الفوز بمقعد برلماني، بل ما إذا كان حميد شباط نفسه بصدد اختبار قوته الانتخابية من جديد عبر ابنته. فالرجل الذي خاض معارك سياسية شرسة مع خصومه داخل وخارج حزب الاستقلال، والذي وجد نفسه خارج دوائر القرار الحزبي والجماعي خلال السنوات الأخيرة، لم يخف يوماً رغبته في العودة إلى واجهة الأحداث.

ورغم كل ما قيل عن نهاية المسار السياسي لشباط، فإن الواقع الانتخابي بمدينة فاس أكثر تعقيداً مما يبدو. فالرجل ما يزال يحتفظ بشبكة واسعة من العلاقات داخل الأحياء الشعبية والنقابات والجمعيات والدوائر الانتخابية التي شكلت على مدى سنوات خزانه البشري والسياسي. هذه الشبكات ربما تراجعت قوتها، لكنها لم تختف بالكامل.

من هنا تكتسب الانتخابات المقبلة أهمية خاصة. فنجاح ريم شباط لن يُقرأ كنجاح شخصي فقط، بل سيُفسر باعتباره دليلاً على أن حميد شباط ما زال رقماً صعباً في المعادلة الفاسية، وأن سنوات الإبعاد السياسي لم تنجح في محو نفوذه بالكامل. أما فشلها فسيُعتبر مؤشراً على أن صفحة شباط الانتخابية قد طويت نهائياً.

ويبدو أن ما يغذي هذا الرهان هو شعور سياسي لم يختف لدى شباط بأن معركة سنة 2021 لم تنته فعلياً. فالرجل كان يطمح إلى العودة لرئاسة جماعة فاس، غير أن التحالف الذي تشكل آنذاك بين أحزاب الأغلبية قطع الطريق أمامه وأغلق أمامه باب العودة إلى تدبير العاصمة العلمية. لذلك يرى كثير من المتابعين أن الانتخابات المقبلة قد تتحول إلى فرصة لتصفية حساب سياسي مؤجل أكثر منها مجرد استحقاق انتخابي عادي.

في هذا السياق، لا تبدو ريم شباط مجرد مرشحة لحزب الحركة الشعبية، بل تتحول إلى واجهة سياسية لمعسكر يسعى إلى إثبات أنه ما زال حاضراً وقادراً على التأثير. فكل صوت انتخابي تحصل عليه سيكون في جانب منه رسالة إلى أحزاب الأغلبية التي اعتقدت أن نفوذ شباط انتهى مع خروجه من المشهد المؤسساتي.

لكن في المقابل، فإن الظروف تغيرت كثيراً منذ ذروة صعود شباط. فالخريطة الحزبية تبدلت، والفاعلون السياسيون تغيروا، كما أن جزءاً من الناخبين أصبح أقل ارتباطاً بالزعامات التقليدية وأكثر ميلاً إلى التصويت وفق اعتبارات جديدة. لذلك فإن الرهان على التاريخ وحده قد لا يكون كافياً لتحقيق اختراق انتخابي كبير.

ومع ذلك، فإن الخطأ الأكبر الذي قد ترتكبه أحزاب الأغلبية هو الاستهانة بعودة شباط. فالرجل أثبت أكثر من مرة أنه قادر على قلب الحسابات عندما يعتقد خصومه أنه انتهى سياسياً. وإذا نجح في تعبئة جزء مهم من قواعده القديمة، فقد لا يفوز فقط بمقعد برلماني عبر ابنته، بل قد يمهد أيضاً لمعركة أكبر عنوانها الانتخابات الجماعية المقبلة.

لهذا فإن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يشغل خصومه اليوم ليس: هل عاد حميد شباط؟ بل: هل ما زال يملك القدرة على إرباك الخريطة الانتخابية في فاس؟

الجواب ستقدمه صناديق الاقتراع، لكن المؤكد أن الرجل الذي اعتاد صناعة المفاجآت لم يقل كلمته الأخيرة بعد.

Exit mobile version