
أكد السفير المغربي لدى حركة عدم الانحياز، عمر هلال، أن التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم تفرض على الحركة مراجعة أساليب اشتغالها، وعدم الاكتفاء بإعادة إنتاج الأدوات والمقاربات التي رافقت مرحلة تأسيسها قبل عقود.
وجاء ذلك خلال اجتماع خصص لتخليد الذكرى الخامسة والستين لتأسيس حركة عدم الانحياز، حيث اعتبر هلال أن الأزمات الدولية والانقسامات التي برزت منذ نشأة الحركة جعلت من الضروري الانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على تطوير آليات العمل والتشاور بين أعضائها، بما يعزز قدرتها على التأثير والمساهمة في تقديم حلول واقعية للتحديات المطروحة.
وأوضح الدبلوماسي المغربي أن عالم اليوم يواجه ملفات تتجاوز الحدود التقليدية للدول والتكتلات، من تغير المناخ إلى الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الحديثة، مرورا بالأمن السيبراني والفجوة الرقمية، والأمن الغذائي والطاقي، والأوبئة، وتمويل التنمية، فضلا عن تنامي أشكال الجريمة العابرة للحدود.
وفي هذا السياق، دعا هلال إلى أن تتعامل حركة عدم الانحياز مع التحولات التي يعرفها النظام الدولي بواقعية وفعالية، مؤكدا أن دورها لا ينبغي أن يتمثل في منافسة النظام الدولي متعدد الأطراف أو الحلول محله، وإنما في المساهمة في تقويته، ونقل أولويات دول الجنوب وانشغالاتها بشكل منسق إلى منظومة الأمم المتحدة.
وعلى المستوى الإفريقي، استعرض السفير المغربي ملامح المقاربة التي تعتمدها المملكة في علاقاتها مع بلدان القارة، مشيرا إلى أن التعاون جنوب-جنوب يشكل أحد المحاور الأساسية للسياسة المغربية، من خلال شراكات تشمل مجالات حيوية مثل الأمن الغذائي والصحة والتكوين والتنمية البشرية.
كما توقف عند عدد من المبادرات التي أطلقها المغرب، من بينها المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، والمبادرة الأطلسية لإفريقيا، إلى جانب مشروع أنبوب الغاز الذي يربط نيجيريا بالمغرب.
وبحسب هلال، فإن هذه المشاريع لا تقتصر على بعدها الاقتصادي، بل تندرج ضمن رؤية أوسع تستهدف دعم الاستقرار والتنمية في إفريقيا، وتحويل الفضاء الأطلسي إلى مجال للتواصل والانفتاح والتكامل، بما يسمح للدول الإفريقية المعنية بتعزيز استفادتها من موقعها الجغرافي وامتدادها القاري والأطلسي.
وفي الملف الفلسطيني، جدد السفير المغربي التأكيد على أن القضية الفلسطينية تحتل موقعا ثابتا في الدبلوماسية المغربية، مشيرا إلى تمسك المملكة بالحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي والحضاري للقدس الشريف، ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
كما أعلن هلال أن المغرب قرر، في إطار التزامه بهذا المسار، المشاركة في القوة الدولية الموجهة لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة، موضحا أن هذه المساهمة ستشمل تعبئة أطر عسكرية وأمنية مغربية، إلى جانب نشر مستشفى عسكري ميداني لتقديم الخدمات الطبية للسكان المتضررين.
وتعكس مداخلة هلال، في الذكرى الخامسة والستين لتأسيس حركة عدم الانحياز، محاولة لتقديم تصور مغربي لدور متجدد للحركة، يقوم على الانتقال من منطق المواقف التقليدية إلى الانخراط العملي في قضايا عالم يتغير بسرعة، مع جعل التعاون جنوب-جنوب وتعزيز التعددية الدولية ودعم القضايا العادلة من أبرز مداخل هذا التجديد.




