في تطور مفاجئ يعكس تحولات سريعة في مسار التوتر الإقليمي، أعلن دونالد ترامب عن تعليق الضربات الأمريكية التي كانت تستهدف منشآت الطاقة في إيران لمدة خمسة أيام، عقب ما وصفه بـ”محادثات مثمرة” بين واشنطن وطهران. خطوة تبدو في ظاهرها تهدئة، لكنها في العمق أقرب إلى إعادة تموضع داخل حرب لم تضع أوزارها بعد.
هذا الإعلان لم يمر مرور الكرام على الأسواق العالمية، حيث هوت أسعار النفط بنسبة 12% في استجابة فورية لأي إشارة—even مؤقتة—لتخفيف التصعيد. فالسوق، الذي ظل مشدود الأعصاب تحت تهديد اتساع رقعة الحرب، التقط أول إشارة تهدئة كفرصة لالتقاط الأنفاس، في مشهد يعكس إلى أي حد أصبحت الطاقة رهينة مباشرة للتوترات الجيوسياسية.
غير أن هذه الهدنة القصيرة تطرح أكثر مما تجيب. هل نحن أمام بداية مسار تفاوضي جدي؟ أم مجرد هدنة تكتيكية لإعادة ترتيب الأوراق؟ المؤشرات الحالية تميل إلى الاحتمال الثاني، حيث تسعى واشنطن إلى كسب الوقت، سواء لإعادة ضبط استراتيجيتها العسكرية أو لفتح نافذة دبلوماسية تحت ضغط دولي متزايد. في المقابل، تدرك طهران أن أي تهدئة—even إن كانت محدودة—تشكل فرصة لتخفيف الضغط واستعادة جزء من توازن الردع.
الحقيقة التي لا يمكن القفز عليها هي أن الحرب لم تتوقف، بل تغير شكلها فقط. تعليق الضربات لا يعني نهاية المواجهة، بل انتقالها إلى مستويات أقل وضوحاً وأكثر تعقيداً: ضغوط اقتصادية، رسائل غير مباشرة، تحركات خلف الكواليس، واستعداد دائم للانفجار.
المنطقة اليوم تعيش على إيقاع “حافة الهاوية”، حيث يكفي خطأ واحد أو حساب خاطئ لإعادة إشعال المواجهة بشكل أوسع. فكل طرف يحاول تحسين موقعه التفاوضي، ما يجعل أي تهدئة مؤقتة وهشة بطبيعتها.
في النهاية، ما نشهده ليس سلاماً بقدر ما هو “إدارة للحرب”. هدنة محسوبة في صراع مفتوح، تُستخدم فيها كل الأدوات: من الصواريخ إلى الأسواق، ومن التصريحات إلى الكواليس الدبلوماسية. وبينما يلتقط النفط أنفاسه مؤقتاً، تظل المنطقة بأكملها في حالة ترقب… لأن اليوم الخامس قد لا يشبه ما قبله.
هدنة الخمسة أيام… حرب لم تتوقف ونفط يترنح بين الصواريخ والدبلوماسية

