المغرب

هبيلة وقالولها زغرتي”… عندما يتحول نصف ثمن المتحف إلى إنجاز حكومي عظيم!

خرجت علينا ياسمين المغور، التي تحولت في الآونة الأخيرة إلى “براح” رسمي لمزرعة أخنوش، لتزف للشباب المغربي خبرا اعتبرته دليلا على الوفاء بالوعود الانتخابية: أكثر من مليون مستفيد من “جواز الشباب” الذي يتيح تخفيضات في المتاحف ودور الثقافة والمسابح ووسائل النقل.

خبر جميل في الظاهر، لكن يبدو أن السيدة ياسمين تتحدث عن شباب يعيش في “قرية أخنوش” الافتراضية، لا عن الشباب المغربي الذي يقضي يومه بين البطالة وغلاء المعيشة وارتفاع أسعار المواد الأساسية.

ففي الوقت الذي يبحث فيه آلاف الشباب عن فرصة عمل تحفظ كرامتهم، وعن سكن لائق، وعن دخل يكفي حتى منتصف الشهر، يطلب منا “البراحون” أن نصفق لأن ثمن زيارة المتحف أصبح 25 درهماً بدل 50 درهماً!

يا هذه، الشباب لا يعارض الثقافة ولا الرياضة ولا المتاحف، لكن تحويل تخفيض في ثمن تذكرة إلى إنجاز تاريخي يشبه الاحتفال بتوفير مظلة لشخص يقف وسط إعصار.

الأطرف من ذلك أن بعض السياسيين يتعاملون مع المشاريع العمومية وكأنها أُنجزت من عائدات محطات الوقود الخاصة بهم أو من حساباتهم البنكية الشخصية. يتحدثون عن البرامج والمبادرات وكأنهم دفعوا تكلفتها من جيوبهم الخاصة، بينما الحقيقة أن هذه المشاريع تمول من المال العام ومن ضرائب المواطنين، أي من جيوب المغاربة أنفسهم.

ثم إن جواز الشباب نفسه لم يسقط من السماء فوق مكتب رئيس الحكومة، بل ارتبط أساساً بقطاع الشباب والثقافة والتواصل. لذلك فإن محاولة احتسابه ضمن “غنائم” الحملة الانتخابية لحزب معين تثير الكثير من علامات الاستفهام، خصوصاً عندما يصبح كل مشروع حكومي مشترك إنجازاً حصرياً لحزب واحد.

وبهذا المنطق، قد نستيقظ غداً على بلاغ رسمي يعلن أن تخفيض ثمن قنينة الماء بدرهم واحد يمثل ثورة اجتماعية كبرى، وأن تخفيض تذكرة السينما أو المسبح يستحق الاحتفال به كمنجز استراتيجي غير مسبوق.

الشباب المغربي لا ينتظر من السياسيين أن يمنحوه نصف ثمن تذكرة متحف فقط، بل ينتظر فرص شغل حقيقية، وتحسيناً للقدرة الشرائية، وحلولاً لأزمات التعليم والصحة والسكن. أما المتاحف والمهرجانات، فستظل جميلة ومفيدة، لكن بعد أن يتمكن الشاب أولاً من تأمين ضروريات الحياة.

إلى ذلك الحين، سيبقى كثير من المغاربة يتابعون خرجات “البراحين” وهم يتساءلون: هل يعيش هؤلاء معنا في نفس البلد، أم أنهم يتحدثون فعلاً عن شباب قرية أخرى اسمها “قرية أخنوش”؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى