Site icon جريدة صفرو بريس

نساء المغرب خطّ أحمر: انتقادات برمجة عرض كوميدية جزائرية بالرباط


ليس كل عرض فني حدثًا بريئًا، ولا كل صعود إلى خشبة المسرح فعلًا معزولًا عن السياق. ففي بعض اللحظات، تصبح الخشبة نفسها موقفًا، ويغدو الصمت تزكية، والتبرير تواطؤًا ناعمًا باسم “الفن”.
الجدل المثار حول برمجة عرض للكوميدية الجزائرية نوال مدني بالرباط لا يتعلق بحرية الإبداع، كما يحاول البعض تبسيطه، بل يرتبط بسؤال أعمق: هل يمكن لمجتمع يحترم نفسه أن يفتح مسارحه لمن أساء إلى نسائه وشوّه صورته؟
المرأة المغربية ليست مادة للسخرية، ولا موضوعًا للنمطية الرخيصة، ولا ورقة تُستهلك في برامج فرنسية بحثًا عن الضحك السهل. وأي فنانة أو فنان اختار، عن وعي أو استهتار، الانخراط في هذا النوع من الخطاب، لا يمكن أن يُكافأ لاحقًا بالتصفيق على مسارح المغرب، وكأن شيئًا لم يكن.
الفن رسالة، نعم. لكنه أيضًا مسؤولية. والحرية الإبداعية لا تعني إعفاء صاحبها من تبعات ما يقول، خاصة حين يتحول “الضحك” إلى إساءة ثقافية تمس كرامة شعب بأكمله. لا يمكن اختزال الغضب الشعبي في “حساسية سياسية” أو “شحن إلكتروني”، لأن الأمر ببساطة يتعلق بحدّ واضح: نساء المغرب خط أحمر.
الأغرب في هذا النقاش هو السؤال الذي لا يُطرح بما يكفي:
ألا يزخر المغرب بفناناته وفنانيه؟
ألا تعج الساحة المغربية بكفاءات إبداعية، كوميدية ومسرحية، قادرة على ملء القاعات وصناعة الفرجة دون الحاجة إلى استيراد أسماء مثيرة للجدل، أساءت ثم عادت تطلب التصفيق؟
الأولوية، في كل دول العالم التي تحترم ذاتها، هي للفنان المحلي. ليس من باب الانغلاق، بل من باب الإنصاف والسيادة الثقافية. فتح المسارح الوطنية يجب أن يكون تتويجًا لمسار قائم على الاحترام المتبادل، لا منحة تُمنح لمن اختار يومًا السخرية من المجتمع نفسه.
ثم إن التذرع بفصل الفن عن السياسة يبدو انتقائيًا. فحين يكون “الفن” في اتجاه واحد، يُقال إنه حرّ. وحين يعترض المجتمع، يُتَّهم بالتضييق. والحقيقة أن الفن لا يعيش في فراغ، بل يتغذى من السياق، ويتأثر به، ويؤثر فيه.
رفض هذا العرض لا يعني معاداة الشعب الجزائري، ولا إعلان حرب ثقافية، بل هو موقف واضح مفاده أن الكرامة ليست قابلة للتأجيل، وأن الاحترام شرط سابق لأي انفتاح، ثقافيًا كان أو فنيًا.
المغرب لا يفتقر إلى الأصوات.
المغرب لا يحتاج إلى من يسيء إليه ليضحك جمهوره.
وخشبة المسرح المغربي يجب أن تبقى مساحة للتقدير… لا لمكافأة الإساءة.

Exit mobile version