Site icon جريدة صفرو بريس

نزار بركة يتحدث عن “نجاح الملاعب”.. والمغاربة يسألون: وماذا عن نجاح الحياة؟


خرج نزار بركة ليتحدث بفخر عن قدرة المغرب على تنظيم التظاهرات الكبرى، مستشهداً بتساقط 70 ميليمتراً من الأمطار دون اللجوء إلى “الكراطة” داخل الملاعب، وكأن معيار تقدم الدول أصبح اليوم يقاس بسرعة تصريف مياه العشب، لا بسرعة إنقاذ المواطن من الفقر والبطالة والانهيار الاجتماعي.
جميل أن تكون لدينا ملاعب حديثة، وجميل أن يظهر المغرب بصورة مشرفة أمام العالم، لكن الأجمل هو أن يشعر المواطن نفسه بأنه يعيش داخل هذا “النجاح” الذي تتحدث عنه الحكومة. لأن المغاربة لا يسكنون في الملاعب، بل في أحياء تعاني من الحفر، والفيضانات، وضعف البنيات، وارتفاع تكاليف المعيشة.
وزير التجهيز والماء نسي، وهو يتحدث بحماس عن الأمطار، أن الطرقات التي تقع تحت مسؤوليته ما تزال في مناطق كثيرة تتحول إلى برك وطين بمجرد زخات قوية. نسي أن هناك دواوير ما تزال معزولة، ومدناً تختنق بالازدحام، وأحياء تغرق كل شتاء بينما المسؤولون يتبادلون صور المشاريع العملاقة في المؤتمرات.
نسي أيضاً أن المغرب الذي “أبهر العالم” بتنظيم التظاهرات الرياضية، ما يزال يحتل مراتب متأخرة في التعليم والصحة والشغل. نسي أن آلاف الشباب يحملون الشهادات ويقضون سنوات في البطالة، بينما تتحول الوعود الحكومية إلى خطابات موسمية تنتهي بانتهاء الكاميرات.
نسي أن الحد الأدنى للأجور بالكاد يكفي أسبوعين، في وقت تجاوزت فيه أسعار الكراء والمعيشة قدرة المواطن البسيط. فكيف لعامل يتقاضى 3000 درهم أن يعيش بكرامة، بينما شقة متواضعة قد تبتلع معظم راتبه؟ وكيف يمكن الحديث عن “الدولة الاجتماعية” فيما هناك من يشتغلون بأجور مهينة لا تتجاوز 1500 درهم دون حماية حقيقية أو استقرار؟
الحكومة التي تتحدث عن الإنجازات، هي نفسها التي عاشت في عهدها فئات واسعة موجات غلاء غير مسبوقة، وارتفاعاً في أسعار المواد الأساسية، وتراجعاً في القدرة الشرائية. وهي نفسها التي يشاهد المواطن في ظلها عمالاً يُطردون دون ضمانات، ومرضى يموتون أمام المستشفيات لأن العلاج صار امتيازاً لا حقاً.
وفي الوقت الذي يُطلب من المواطن التضحية والصبر، يستمر الجدل حول استفادة بعض النافذين من الأراضي والامتيازات، بينما يجد آلاف المغاربة أنفسهم مهددين بفقدان مساكنهم لصالح مشاريع فندقية أو استثمارات لا يرون منها سوى الغبار والجرافات.
المشكلة ليست في تنظيم كأس إفريقيا أو كأس العالم، فالمغاربة قادرون على النجاح عندما تتوفر الإرادة والإمكانات. المشكلة أن السلطة السياسية تريد من المواطن أن يصفق لصورة البلد في الخارج، بينما يعيش هو أزمات يومية في الداخل.
المغاربة لا يرفضون الفرح، ولا يرفضون أن يكون بلدهم في الواجهة، لكنهم يريدون بلداً ينجح أيضاً في المدرسة العمومية، وفي المستشفى، وفي توفير الشغل، وفي حماية الكرامة الاجتماعية. لأن قوة الدول لا تقاس فقط بجودة ملاعبها، بل بقدرتها على جعل مواطنيها يعيشون بكرامة خارج أسوار تلك الملاعب.

Exit mobile version