يحتفي مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، في دورته التاسعة والعشرين، بذكرى مرور 70 سنة على إرساء العلاقات الدبلوماسية بين المملكة المغربية وجمهورية ألمانيا الفدرالية، والتي تمتد جذورها إلى سنة 1956 بعد أسابيع قليلة من استقلال المغرب. ويأتي هذا الاحتفال التاريخي بشراكة نموذجية تجمع بين مؤسسة “روح فاس”، وسفارة جمهورية ألمانيا الاتحادية بالرباط، ومعهد غوثه المغرب، مما يجسد بالملموس متانة الحوار الثقافي، والدينامية المتميزة للشراكة المبنية على الثقة المتبادلة والتعاون طويل الأمد بين البلدين الصديقين. وقد جاء اختيار ألمانيا كبلد ضيف شرف للمهرجان احتفاءً بأمة عريقة ومشهود لها في مجالي الموسيقى والفكر الإنسانيين، باعتبارها مهدًا لرموز كبار من طينة باخ، وموزار، وبيتهوفن، وكانط، وغوثه، ونيتشه، ولما تحمله من إرث يزاوج بين الروحانيات والفلسفة، وهو ما يتناغم تمامًا مع الهوية الثقافية والروحية لمدينة فاس كحاضرة أزلية للعلم والمعرفة.
وفي هذا الصدد، أعرب السيد عبد الرفيع زويتن، رئيس مؤسسة “روح فاس”، عن سعادته البالغة بهذه الشراكة التي توجت بتنظيم تظاهرة مشتركة على هامش المهرجان، واعدًا الجمهور بموعد فني فريد يجمع بين التقاليد والإبداع العصري. من جانبه، أكد سعادة سفير ألمانيا بالمغرب، السيد روبيرت دولغر، على الصلابة التي تتسم بها العلاقات الثنائية القائمة على الثقة، مشيرًا إلى أن هذه الذكرى السبعين تشكل مناسبة ثمينة لتسليط الضوء على الإنجازات المشتركة التي عادت بالنفع على مواطني البلدين، ومبرزًا أن مهرجان فاس ببعده الروحي وإشعاعه العالمي يوفر الإطار المثالي للاحتفاء بهذه الصداقة المستدامة من خلال حوار موسيقي متناغم.
وتتجسد هذه الاحتفالية الاستثنائية في سهرة كبرى يشهدها الفضاء المهيب لـ “باب الماكينة” يوم الجمعة 5 يونيو 2026 ابتداءً من الساعة التاسعة ليلاً، تحت شعار غنى وغزارة التعابير النسائية بين المقدس والدنيوي في الشرق والغرب. وسيكون الجمهور على موعد مع توليفة فنية ساحرة تجمع أصواتًا نسائية عالمية؛ حيث تؤدي الفنانة اللبنانية غادة شبير أناشيد الشرق المستمدة من التقاليد السورية الأرمينية باللغة الآرامية، بينما تقدم الفنانة المغربية المتألقة نبيلة معان قصائد أندلسية يتمازج فيها الملحون بالتطريز الموسيقي العربي والعبري. كما تشارك الفنانة الهندية كاوشيكي شاكرابارتي لأول مرة في المهرجان لتقدم مقطوعات من فن “الخيال” البارع في الموسيقى الهندية التقليدية. أما التواجد الألماني فيتجلى في الإبداع الصوتي لمجموعة “Bodies بقيادة المطربة والملحنة كاتي فرانكي برفقة سبع مغنيات يعدن تشكيل التعدد البوليفوني للأصوات عبر ريبرتوار يمزج بين البوب والأسلوب الكلاسيكي الجديد، في تداخل فني بديع يحتضن أيضاً الإيقاعات التقليدية لمجموعة “أحواش إسافن” القادمة من الأطلس الكبير، لترسم الأجساد والحناجر لوحة موسيقية حية تعكس عمق الروابط الإنسانية والثقافية بين المغرب وألمانيا

