Site icon جريدة صفرو بريس

من طين الأرض إلى تحف فنية خالدة.. فاس تحتضن المعرض الوطني للخزف والزليج بمشاركة أكثر من 120 عارضا

تستعد العاصمة العلمية للمملكة، فاس، لاحتضان الدورة الثالثة من المعرض الوطني للخزف والزليج، خلال الفترة الممتدة من 23 أكتوبر إلى فاتح نونبر 2026، بفضاء «فان زون»، في تظاهرة تسعى إلى تسليط الضوء على غنى التراث المغربي في مجال الصناعات التقليدية، وإبراز مهارة الصناع التقليديين الذين يحولون الطين إلى قطع فنية تختزل ذاكرة المكان وأصالة الهوية المغربية.

وتنظم هذه التظاهرة غرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس مكناس، بشراكة مع كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وولاية جهة فاس مكناس، وجمعية جهة فاس مكناس، ومجلس جماعة فاس، ومجلس عمالة فاس، وشركة فاس للتهيئة والتثمين، إلى جانب المديرية الجهوية للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بجهة فاس مكناس، تحت شعار «من طين الأرض إلى إبداع اليد، الفخار: خزف وزليج تراث مغربي خالد».

وتراهن الدورة الجديدة على جعل الخزف والزليج أكثر من مجرد منتجين تقليديين، من خلال التعريف بقيمتهما الفنية والثقافية والاقتصادية، وفتح آفاق أوسع أمام الحرفيين والمقاولات الحرفية لتسويق إبداعاتهم، وتعزيز حضور الصناعة التقليدية المغربية في الأسواق، فضلا عن توفير فضاء لتبادل الخبرات والتجارب بين مختلف الفاعلين في هذا القطاع.

ومن المرتقب أن تمتد فعاليات المعرض على مساحة إجمالية تناهز أربعة آلاف متر مربع، بمشاركة أكثر من 120 عارضة وعارضا يمثلون مختلف جهات المملكة، من حرفيين وصناع تقليديين ومقاولات حرفية وتعاونيات مهنية، إلى جانب فاعلين متخصصين في المجال الفني، بما يمنح الزوار فرصة لاكتشاف تنوع التجارب والأساليب التي تميز صناعة الخزف والزليج بالمغرب.

ولن تقتصر التظاهرة على عرض المنتجات وتسويقها، بل ستضم فضاءات متنوعة تجمع بين البعد التجاري والثقافي والتكويني، من بينها أجنحة مخصصة للمنتجات الفنية، ومتاحف خزفية لمؤسسات التكوين المهني، وجناح للشباب، وآخر للبيع، فضلا عن جناح للفن الطفلي وجناح مؤسساتي وفضاء خاص بالأطفال، في محاولة لربط الأجيال الصاعدة بهذا الموروث الحرفي وتعريفها بمراحل إنتاجه وأسرار صناعته.

كما يتضمن برنامج المعرض تنظيم ندوات وحلقات دراسية متخصصة في قطاع الخزف والزليج، يؤطرها خبراء وباحثون، إلى جانب دورات تكوينية تستهدف تقوية قدرات الصناع التقليديين والرفع من مهاراتهم المهنية، بما يساعد على تطوير جودة المنتجات ومواكبة التحولات التي يعرفها المجال.

وستحظى تجربة المعلمين والصناع التقليديين الذين تركوا بصمات بارزة في هذا القطاع باهتمام خاص خلال هذه الدورة، اعترافا بما راكموه من خبرة وما أسهموا به في صون تقنيات الصناعة التقليدية ونقلها عبر الأجيال. كما ستواكب الفعاليات سهرات فنية بمشاركة فرق فنية وفولكلورية تستحضر ألوانا من التراث المغربي الأصيل.

ويأتي تنظيم هذه الدورة في سياق الرهان على تثمين الصناعات التقليدية باعتبارها رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومصدرا لفرص الشغل، ومجالا للحفاظ على المهارات الحرفية المتوارثة. كما يطرح المعرض أهمية استحضار البعد البيئي في استغلال مادة الطين، بما ينسجم مع متطلبات الاستدامة وتطوير الممارسات الحرفية.

وبين جمال الخزف ودقة الزليج، يطمح المعرض الوطني في نسخته الثالثة إلى تقديم صورة حية عن قدرة الحرفي المغربي على الجمع بين أصالة الموروث وروح الإبداع والتجديد، مؤكدا أن الطين، حين تلامسه أنامل المبدعين، يتحول إلى ذاكرة فنية نابضة بالحياة، تحكي قصة حضارة مغربية ممتدة عبر القرون.

Exit mobile version