العالمالمغرب

من الرباط إلى نيويورك.. إفريقيا تضع إطارا مشتركا لحماية الأطفال من الحروب

في خطوة تعكس تنامي الاهتمام الإفريقي بملفات السلام وحماية الفئات الأكثر هشاشة، انتقلت قضية الأطفال المجندين في النزاعات المسلحة إلى مستوى جديد من العمل القاري، بعدما شرعت نحو عشرين دولة إفريقية في نيويورك في التوقيع على اتفاقية مخصصة لنزع سلاح الأطفال المجندين وتسريحهم وإعادة إدماجهم داخل مجتمعاتهم.

اللقاء، الذي احتضنته البعثة الدائمة للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة وترأسه وزير الخارجية ناصر بوريطة، لم يكن مجرد مناسبة للتوقيع على وثيقة قانونية، بل جاء تتويجا لمسار بدأ من الرباط في نونبر 2025، عندما انعقد مؤتمر وزاري إفريقي خصص لبحث أوضاع الأطفال المرتبطين بالجماعات المسلحة، وانتهى باعتماد إعلان الرباط، قبل أن تتواصل المشاورات لصياغة إطار إفريقي مشترك.

وتحمل الاتفاقية بعدا يتجاوز معالجة آثار النزاعات، إذ تسعى إلى بناء مقاربة إفريقية مشتركة تبدأ من الوقاية من تجنيد الأطفال واستغلالهم، ولا تنتهي بمجرد إخراجهم من الجماعات المسلحة، وإنما تمتد إلى توفير شروط العودة إلى المجتمع ومواصلة حياتهم بصورة مستقرة. كما تفتح المجال أمام الدول لتبادل الخبرات والتجارب المتعلقة ببرامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج.

وتبرز أهمية هذه الخطوة أيضا في كونها محاولة لصياغة استجابة نابعة من واقع القارة نفسها، بدل التعامل مع ظاهرة الأطفال المجندين باعتبارها ملفا منفصلا عن السياقات الاجتماعية والأمنية والتنموية الإفريقية. فالنزاعات المسلحة لا تترك آثارها على الأمن وحده، وإنما تمتد إلى التعليم والأسرة والصحة النفسية والنسيج الاجتماعي، وهو ما يجعل إعادة إدماج الأطفال تحديا طويل الأمد يحتاج إلى تعاون بين الدول والمؤسسات والخبراء والفاعلين الميدانيين.

وبانتقال المبادرة من الرباط إلى نيويورك، تأخذ الوثيقة بعدا قاريا ودوليا في الوقت نفسه، فيما يبقى نجاحها مرتبطا بمدى انخراط الدول الموقعة في تحويل المبادئ التي تتضمنها إلى برامج عملية قادرة على منع تجنيد الأطفال، وحمايتهم أثناء النزاعات، وضمان عودتهم إلى مجتمعاتهم بشكل مستدام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى