محمد مهدي بنسعيد يكشف تعديلات جوهرية لمشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة

كشف وزير محمد مهدي بنسعيد عن حزمة تعديلات جوهرية على مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، في خطوة استجابة لملاحظات المحكمة الدستورية وسعياً لإرساء نموذج أكثر توازناً ونجاعة في تدبير شؤون المهنة.
وترتكز التعديلات المقترحة على إعادة صياغة البنية التمثيلية للمجلس، من خلال تقليص عدد أعضائه إلى 17 عضواً، موزعين بين سبعة ممثلين للصحفيين المهنيين وسبعة للناشرين، إلى جانب ثلاثة أعضاء يتم تعيينهم من قبل مؤسسات دستورية، من بينها المجلس الأعلى للسلطة القضائية والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، في محاولة لإدماج بعدي الرقابة الحقوقية والقانونية داخل المنظومة.
ومن بين أبرز المستجدات اعتماد آلية “القاسم الانتخابي” لتوزيع المقاعد الخاصة بالناشرين، بهدف كسر منطق الهيمنة التي كانت تمارسه بعض التنظيمات الكبرى وفتح المجال أمام تمثيلية أوسع تعكس التعددية داخل الحقل الإعلامي، بما يضمن توازناً أكبر داخل المجلس.
وفيما يخص تعزيز مقاربة النوع، نص المشروع على إلزام التنظيمات المهنية التي تحصد أكثر من مقعد واحد بتخصيص مقعد للنساء على الأقل، في خطوة تتجاوز الطابع الرمزي نحو تكريس مشاركة فعلية للنساء في مواقع القرار داخل ما يُعرف بـ “برلمان الصحفيين”.
على مستوى الحكامة، تم تعديل المادة 93 للفصل التام بين لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية ولجنة الاستئناف، بما يضمن استقلالية هذه الأخيرة وتكريس مبدأ التقاضي على درجتين، لتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وحماية حقوق الصحفيين والناشرين على حد سواء.
كما عالج المشروع إشكالية الانتقال المؤسساتي عبر إحداث لجنة انتقالية بصلاحيات واسعة تشرف على تنظيم الانتخابات المهنية وتدبير الشؤون الإدارية والمالية للمجلس إلى حين تنصيب تركيبته الجديدة، برئاسة قاضٍ معين من الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إلى جانب ممثلين عن هيئات حقوقية وخبراء يعينهم رئيس الحكومة.
وتعكس هذه التعديلات محاولة لإعادة بناء الثقة داخل قطاع الإعلام، من خلال قواعد أكثر شفافية وعدالة في التمثيلية وتعزيز استقلالية أجهزة الضبط الذاتي، مع الإشارة إلى أن نجاح هذه الإصلاحات سيظل مرتبطاً بمدى تفاعل الجسم الصحفي معها وقدرته على تحويلها من نصوص قانونية إلى ممارسة مهنية فعالة تحصن حرية الصحافة وتُعزز أخلاقيات المهنة.




