Site icon جريدة صفرو بريس

محمد شوكي… أمين عام بالواجهة أم متدرب في أول درس انتخابي؟

إذا كان أول اختبار لأي أمين عام لحزب سياسي هو الإلمام بالقواعد الأساسية للاستحقاقات الانتخابية، فإن محمد شوكي اختار أن يجعل اجتماعه بوزارة الداخلية مناسبة لإثارة كثير من علامات الاستفهام.

فخلال اللقاء، طرح شوكي سؤالا حول الدعم المالي المخصص للأحزاب خلال الحملة الانتخابية، معتبرا أن حزبه أنفق أموالا قبل انطلاق الحملة، وكأن الدولة مطالبة بتعويض كل ما صرفه الحزب خارج الإطار الزمني الذي يحدده القانون.

الغريب أن الحملة الانتخابية ليست مفهوما غامضا يحتاج إلى تفسير، بل تخضع لضوابط وآجال قانونية واضحة يعرفها كل من مارس السياسة أو خاض الانتخابات. لذلك بدا السؤال بالنسبة لكثيرين وكأنه يكشف ضعف الإلمام بأبجديات التدبير الانتخابي أكثر مما يطرح إشكالا قانونيا حقيقيا.

ويبدو أن رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار ما زالت، في نظر عدد من المتابعين، تدور في فلك عزيز أخنوش، بينما يظهر الأمين العام الجديد في الواجهة الإعلامية أكثر مما يمسك فعليا بزمام القرار. فعندما يتعلق الأمر بالنجاحات تُنسب إلى القيادة الفعلية، أما عندما تثار الانتقادات أو تخرج تصريحات مثيرة للجدل، فإن الواجهة هي أول من يتلقى السهام.

ولعل أكثر ما أثار السخرية هو أن السؤال أوحى بأن الحزب يريد استرجاع مصاريف سبق أن أنفقها بإرادته قبل الفترة القانونية للحملة، وهو منطق لا ينسجم مع القواعد المنظمة للتمويل الانتخابي، ويضع الحزب في موقف يصعب الدفاع عنه سياسيا.

في السياسة، لا يكفي حمل صفة الأمين العام، بل يحتاج المنصب إلى معرفة دقيقة بالقوانين، وإلمام بالتفاصيل، وقدرة على تجنب الهفوات التي تتحول في لحظات إلى مادة دسمة للنقاش والسخرية. أما الاكتفاء بدور الواجهة، فإنه قد يجعل صاحبها أول من يدفع ثمن أي زلة، بينما يبقى اللاعبون الحقيقيون بعيدين عن دائرة النقد.

Exit mobile version