محمد أوزين يتحول إلى “سوبرمان سياسي”… أين كنت حين كان الفساد لا يرتدي الزي المدرسي؟

فجّر محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، مواجهة ساخنة تحت قبة البرلمان في وجه وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، موجهاً انتقادات لاذعة لطريقة تعاطي الحكومة مع ملفات الغش، في مشهد بدا فيه وكأنه اكتشف فجأة أن “الغش” موجود في البلاد.
وفي تصريح قوي أثار تفاعلاً واسعاً، قال أوزين:
“حاضيين غير غش التلامذ وناسيين الغش الاقتصادي والريعي”، معتبراً أن الحكومة تركز على “غش صغير” داخل الأقسام، بينما تتغاضى عن “غش كبير” يستنزف الاقتصاد والمال العام.
جميل جداً… خطاب بطولي، يصلح لافتتاح فيلم أكشن سياسي بعنوان: “سوبرمان ضد حيتان الريع”.
لكن السؤال الذي يخرج من بين التصفيق الافتراضي هو سؤال بسيط وساخر في آن واحد:
أين كنت يا أوزين عندما كان “الغش الكبير” يمشي في شوارع السياسة بلا رادار؟
أين كنت عندما كنت في المعارضة سابقاً، تُراقب المشهد من بعيد، دون أن تتحول آنذاك إلى هذا البطل الذي يكتشف الفساد دفعة واحدة وكأنه تقرير صباحي جديد وصل للتو؟
المفارقة أن الغش الاقتصادي والريع والفساد ليست أخباراً طارئة، بل ملفات قديمة قدم السياسة نفسها، لكنها تحتاج فقط إلى لحظة “إلهام سياسي” كي تتحول من واقع صامت إلى خطاب ناري تحت القبة.
واليوم، فجأة، أصبح محمد أوزين في هيئة “سوبرمان برلماني”:
عباءة مكافحة الريع على الكتف، وصوت جهوري يعلن الحرب على “حيتان الاقتصاد”، وكأنهم ظهروا البارحة فقط في السوق الوطني.
لكن في الخلفية، يظل المواطن يطرح سؤاله البسيط، بعيداً عن البلاغة السياسية:
هل المشكلة في أن الغش موجود؟
أم في أن اكتشافه يصبح موسماً سياسياً حسب موقع الجلوس: معارضة أو أغلبية؟
ففي المعارضة، الجميع محارب شرس للفساد.
وفي الحكومة، يتحول البعض إلى “خبراء في الصبر الإصلاحي”.
وبين هذا وذاك، يبقى الغش نفسه… لا يتغير، فقط يتبدل موقع من يتحدث عنه.
وفي النهاية، قد لا نحتاج إلى “سوبرمان سياسي”، بقدر ما نحتاج إلى ذاكرة سياسية لا تنسى أن كل هذه المعارك كانت موجودة قبل أن تُلقى الخطابات تحت قبة البرلمان.




