Site icon جريدة صفرو بريس

ماء العينين: العقل السياسي يعيش أزمة أخلاقية وتحذير من تبرير التحالفات على حساب القيم


أكدت أمينة ماء العينين، عضو الأمانة العامة لحزب حزب العدالة والتنمية، أن العالم يعيش ما وصفته بـ“أزمة أخلاقية حقيقية” في تدبير القضايا الدولية، محذرة من تداعيات ما اعتبرته “تجريفاً للفضاء العمومي” وفقداناً للتمييز بين الحق والباطل تحت مبررات سياسية ظرفية.
وجاءت تصريحات ماء العينين خلال مشاركتها في ندوة نظمتها مؤسسة الفقيه التطواني، حيث اعتبرت أن السياق الدولي الراهن، الذي وصفته بـ“الحرب الصهيو-أمريكية”، لم يعد بعيداً عن المغرب، سواء من خلال تأثيراته الاقتصادية أو من حيث انعكاساته على منظومة القيم السياسية والإنسانية.
وشددت المتحدثة على أن العمل السياسي لا يمكن أن ينفصل عن البعد الأخلاقي، معتبرة أن القوانين الدولية وُجدت أساساً لخدمة الإنسان، قبل أن تضيف أن ما يشهده العالم اليوم هو تحول “العقل السياسي” إلى منطق أداتي ضيق يضعف قدرة المواطن على فهم الواقع بشكل سليم.
وفي انتقادها لبعض الخطابات التي تبرر التحالفات تحت شعار “المصلحة الوطنية أولاً”، عبرت ماء العينين عن تخوفها من هيمنة هذا التوجه، معتبرة أن ربط المصلحة الوطنية بدعم أطراف معينة فقط بسبب مواقفها من قضايا استراتيجية يعكس، حسب تعبيرها، “أزمة أخلاقية عميقة”.
كما تساءلت عن حدود هذا المنطق، معتبرة أنه لا يمكن تبرير التحالف مع أطراف متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة بدعوى تحقيق مكاسب سياسية، مؤكدة أن الدفاع عن القضايا العادلة يجب أن يظل منسجماً مع المبادئ الأخلاقية.
وفي سياق تحليلها، استحضرت مفهوم “تفاهة الشر” للفيلسوفة حنة أرندت، مشيرة إلى أن الخطر يكمن في تحول ممارسات غير أخلاقية إلى سلوك عادي بفعل التبرير والتطبيع. كما وجهت انتقادات حادة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، معتبرة أن خطابه ساهم في تعميق الارتباك في المشهد الدولي.
وبخصوص تدبير السياسة الخارجية، ميزت ماء العينين بين ما وصفته بـ“إكراهات الدولة” ومسؤولية الفاعلين السياسيين، داعية إلى تحقيق توازن بين الواقعية السياسية والحفاظ على البعد القيمي، دون السقوط في التبرير أو المثالية المفرطة.
وختمت القيادية السياسية مداخلتها بالدعوة إلى إعادة التفكير في مقاربة السياسة الخارجية على أسس أخلاقية، مؤكدة أن النقاش حول هذه القضايا سيظل مفتوحاً رغم التحديات التي تواجه الفاعلين السياسيين في المرحلة الراهنة.

Exit mobile version