مرة أخرى يهتز الرأي العام على وقع جريمة بشعة راحت ضحيتها شابة في مقتبل العمر، وجدت جثتها داخل منزل مهجور بأحد أحياء مراكش. الضحية، التي لم تتجاوز التاسعة عشرة، كانت تعيش ظروف التشرد والحرمان، قبل أن تقع فريسة سهلة أمام أيادي الغدر التي لم ترحم ضعفها ولا هشاشتها.
التحقيقات الأولية كشفت أن الفتاة تعرضت لاعتداء جسدي وجنسي وحشي استُعملت فيه الحجارة والزجاج، في مشهد يثير القشعريرة ويدق ناقوس الخطر حول أوضاع الفتيات المتخلى عنهن واللواتي يواجهن أقسى أشكال العنف والاستغلال.
إن ما وقع ليس مجرد جريمة معزولة، بل هو انعكاس لواقع مرير تعيشه العديد من الشابات اللواتي يفتقدن للحماية والدعم الاجتماعي. المجتمع ومؤسساته الرسمية والمدنية مدعوون اليوم أكثر من أي وقت مضى للتصدي لمثل هذه المآسي، عبر حماية الطفلات والفتيات من الشارع، وتوفير فضاءات آمنة، وفرص عيش كريم تحفظ كرامتهن وتمنع استغلالهن.
وقد تمكنت المصالح الأمنية من توقيف ثلاثة أشخاص يشتبه في تورطهم في هذه الجريمة البشعة، من بينهم قاصر يبلغ 15 سنة. وقد جرى وضعهم رهن تدابير المراقبة في انتظار استكمال الأبحاث وعرضهم على العدالة.
إن التنديد وحده لا يكفي، فالمطلوب اليوم هو تحرك حقيقي يضع حدًا لهذه السلسلة من الجرائم التي تُرتكب في حق الفتيات المستضعفات. حماية النساء في وضعية هشاشة ليست ترفًا، بل واجب إنساني وقانوني وأخلاقي يجب أن تضطلع به الدولة والمجتمع على حد سواء.

