Site icon جريدة صفرو بريس

ليتنا نهزم هولندا في الشغل والتعليم والصحة… كما هزمناها في المستطيل الأخضر

عندما انتصر المنتخب المغربي على هولندا، خرج المغاربة إلى الشوارع يحتفلون، لأنهم رأوا فريقا يقاتل حتى آخر دقيقة، يركض، يتعب، ينزف، ولا يستسلم.

لكن، بعد أن عاد الجميع إلى منازلهم، عادوا أيضا إلى الواقع…

واقع لا يحتاج إلى أهداف في مرمى هولندا، بل يحتاج إلى أهداف في مرمى البطالة، والفقر، والغلاء، وتراجع الخدمات العمومية.

ليتنا نهزم هولندا في الشغل، حتى يصبح الشاب المغربي يبحث عن الوظيفة بين عشرات العروض، لا بين عشرات مباريات التوظيف الملغاة.

ليتنا نهزمها في التعليم، حتى تصبح مدارسنا وجامعاتنا تصنع العلماء والمهندسين، لا طوابير العاطلين وحملة الشهادات المنتظرين لسنوات.

ليتنا نهزمها في الصحة، حتى لا يتحول المستشفى العمومي إلى رحلة شاقة بين المواعيد الطويلة، ونقص الأطباء، وغياب التجهيزات.

ليتنا نهزمها في الكرامة، حتى لا يضطر المواطن إلى طرق عشرات الأبواب من أجل حق بسيط، وكأنه يتسول ما هو حق له.

ليتنا نهزمها في الأجور، حتى لا يصبح آخر الشهر مباراة أصعب من مواجهة أقوى المنتخبات، ويخرج المواطن منها مهزوما قبل أن تبدأ.

في الملعب، رأينا لاعبين يضعون صدورهم أمام الكرة دفاعا عن الوطن.

أما خارج الملعب، فكثير من المواطنين يضعون صدورهم أمام موجة غلاء لا ترحم، وضرائب تتزايد، وخدمات تتراجع، ووعود تتكرر حتى حفظها الناس أكثر مما يحفظون النشيد الوطني.

في كرة القدم، الفوز يحتاج إلى خطة، وإرادة، وروح جماعية.

وفي التنمية أيضا، لا يكفي أن نرفع الشعارات، ولا أن نلتقط الصور، ولا أن نتحدث عن الإنجازات في المؤتمرات. الإنجاز الحقيقي هو أن يشعر المواطن بأن حياته تتحسن، وأن مستقبله أفضل من حاضره.

لقد هزمنا هولندا فوق العشب الأخضر، وهذا مصدر فخر لكل المغاربة.

لكن الانتصار الأكبر سيكون يوم نهزم البطالة، ونهزم الفقر، ونهزم سوء الخدمات، ونهزم اليأس الذي يتسلل إلى قلوب الشباب.

ذلك اليوم… لن يخرج المغاربة للاحتفال بتأهل منتخب فقط، بل سيحتفلون بتأهل وطن بأكمله إلى نهائي الكرامة والعدالة والتنمية الحقيقية.

Exit mobile version