بقلم: المسكين يوسف
خسر المنتخب المغربي أمام فرنسا بهدفين. سيقول البعض إنها مجرد كرة قدم، وسيقول آخرون إنها مجرد مباراة. وهذا صحيح. لكن ما ليس صحيحا هو أن ننتظر الانتصار على فرنسا في المستطيل الأخضر، بينما نقبل بهزيمتنا أمامها في كل الميادين الأخرى.
لن نهزم فرنسا في كرة القدم ما دمنا لم نهزمها في المدرسة، وفي الجامعة، وفي الاقتصاد، وفي الصناعة، وفي البحث العلمي، وفي احترام العامل، وفي بناء الإنسان.
كيف ننتظر أن نهزمها في مباراة، بينما ما زالت لغتها تتقدم على لغتنا في وطننا؟ جل الوثائق بلغة “امبابي” كيف نطمح إلى إسقاط منتخبها، ونحن لم نتحرر بعد من عقدة النموذج الفرنسي في الإدارة والتعليم والثقافة؟لن نهزم فرنسا مالم نمزق ما تبقى من وثيقة إيكس ليبان المكتوبة بأقدام “ديمبلي”
لن نهزم فرنسا في كرة القدم ما دام الشاب المغربي يرى مستقبله في باريس أكثر مما يراه في الرباط أو الدار البيضاء أو فاس. ولن نهزمها ما دام آلاف المغاربة يحلمون بالهجرة إليها، لأنها استطاعت أن توفر لمواطنيها من خيرات افريقيا ما عجزنا عن توفيره لمواطنينا.
لن نهزم فرنسا ما دمنا عاجزين عن فرض احترام العامل المغربي، سواء في الشركات الأجنبية ونفرض اجرا كريما على رونو وغيرها. وما دمنا نقبل أن تشتغل شركات كبرى عندنا بأجور وشروط لا يمكنها أن تفرضها على العمال في بلدها.
لن نهزم فرنسا ما دامت الكفاءة تهزم أمام المحسوبية، وما دام ابن المسؤول يجد الطريق مفتوحا للمدارس الرياضية ، بينما يظل ابن المواطن البسيط يصارع وحده لإثبات نفسه. فالمنتخبات القوية هي مرآة لمجتمعات تؤمن بتكافؤ الفرص، لا بالوساطة.
لن نهزم فرنسا ما دمنا لا نستطيع مقاطعة منتج شركة دانون الفرنسية،أرهق جيوب المواطنين، ولا يحترم المستهلك، وما دمنا لا نستطيع بناء اقتصاد يمنحنا قوة القرار. فالقوة الاقتصادية جزء من القوة الوطنية، وليست شأنا منفصلا عنها.كيف لشركة فرنسية تبيع نفس المنتوج في بلدها وبجودة عالية بثمن أقل بالنصف مقارنة مع بيعه في المغرب؟ أليس هذه مبارة حقيقية يجب أن نفوز فيها أولا؟
لن نهزم فرنسا ما دمنا نبحث عن انتصار رمزي في مباراة، بينما نتجاهل الهزائم اليومية في التعليم، والصحة، والإنتاج، والابتكار.
عندما تصبح لغتنا لغة العلم والإدارة، وعندما تكون مدارسنا أفضل، وجامعاتنا أقوى، ومصانعنا أكثر إنتاجا، وقوانيننا نابعة من حاجات مجتمعنا، وليس من قانون فرنسا، وعندما يصبح المواطن المغربي متمسكا بوطنه لأنه يوفر له الكرامة والفرص، عندها فقط لن يكون الانتصار على فرنسا في كرة القدم معجزة أو مفاجأة، بل سيكون نتيجة طبيعية لقوة أمة استطاعت أن تهزمها أولاً في ميادين الحضارة والتنمية.
فالمنتخبات لا تصنع المعجزات وحدها… إنها تعكس مستوى الأمم.
لهذا، لم نخسر أمام فرنسا لأن لاعبا سجل هدفين، بل لأن المباراة الحقيقية التي ينبغي أن نربحها ما زلنا خاسرين فيها وهي تلعب خارج الملعب. وما الشخصية التي ظهر بها المنتخب المغربي أمام فرنسا الا تعبير عن المباريات الأكثر أهمية.

