في كل مرة يظهر فيها نظام غذائي جديد، ينقسم الناس بين مؤيد ومعارض، ويشتعل النقاش حول ما يجوز أكله وما يجب مقاطعته. لكن في المغرب، يبدو أن الجدل يسير في الاتجاه الخطأ، لأن المشكلة الحقيقية ليست في “نظام الطيبات” ولا في أي نظام غذائي آخر، بل في جيوب المواطنين التي لم تعد قادرة على مجاراة الارتفاع المتواصل للأسعار.
الأسرة المغربية لا تتخلى عن الدجاج أو الحليب أو اللحوم أو البيض لأنها اقتنعت بأنها “خبائث”، وإنما لأنها ببساطة لم تعد قادرة على اقتنائها. عندما يصبح دخل الأسرة عاجزًا عن تغطية الحاجيات الأساسية، فإن التقشف يتحول إلى أمر مفروض وليس خيارًا صحيا.
بدل الانشغال بنقاشات حول أنظمة غذائية غير مثبتة علميًا، الأولى أن ينصب الاهتمام على الأسباب الحقيقية التي تدفع المواطنين إلى تغيير نمط استهلاكهم، وفي مقدمتها الغلاء المتواصل وغياب رقابة فعالة على الأسعار. فالمواطن لا يحتاج إلى من يخبره ماذا يأكل، بل يحتاج إلى سوق يوفر له غذاءً آمنا وبأسعار معقولة.
وإذا كانت وزارة الصحة معنية بحماية صحة المواطنين، فإن دورها لا يقتصر على التحذير من بعض الحميات الغذائية، بل يمتد إلى مراقبة سلامة المنتجات الغذائية المتداولة في الأسواق، والتنسيق مع الجهات المختصة لضمان وصول غذاء سليم للمستهلك، لأن الأمن الغذائي يبدأ من جودة المنتوج قبل الحديث عن طريقة استهلاكه.
كما أن الجهات المكلفة بحماية المستهلك مطالبة بفتح ملفات الزيادات المتكررة التي تعرفها بعض المنتجات الأساسية، وعلى رأسها منتجات الحليب ومشتقاته، والتأكد من مدى مبررات هذه الزيادات وانعكاسها على القدرة الشرائية للمواطنين. فحين ترتفع الأسعار بشكل متواصل، يصبح الحديث عن اختيار نظام غذائي “مثالي” نوعًا من الترف الذي لا يملكه كثير من الأسر.
صحة المواطنين لا تتحقق بالشعارات ولا بالحميات المثيرة للجدل، بل بسياسات عمومية تضمن غذاءً سليماً، وأسعاراً عادلة، ومراقبة حقيقية للسوق، وحماية فعلية للقدرة الشرائية. أما تحميل المواطن مسؤولية سوء تغذيته، مع تجاهل الأسباب الاقتصادية التي فرضت عليه التخلي عن كثير من المواد الأساسية، فهو قلب للحقائق وتجاهل لواقع يعيشه ملايين المغاربة كل يوم.

