لالة زهور تفتح أبواب الجنة الانتخابية: اطلبوا ما شئتم فالموسم موسم كرامات!

يبدو أن السيدة فاطمة الزهراء المنصوري قررت أخيراً أن تزيح الستار عن السر الأعظم الذي ظل مخفياً عن المغاربة طوال سنوات. فبعد أن ظل المواطن يعتقد أن مشاكل الشغل والسكن والصحة والتعليم والغلاء أعقد من أن تجد حلاً سريعاً، اكتشف فجأة أن الحلول كلها موجودة، محفوظة بعناية في مستودعات حزب الأصالة والمعاصرة، تنتظر فقط اقتراب موعد الانتخابات لتخرج إلى العلن.
فالسيدة المنصوري تطمئن المغاربة بأنهم سيجدون ما ينتظرونه عند “البام”. وكأن الحزب لم يعد تنظيماً سياسياً، بل تحول إلى متجر ضخم للأمنيات، أو إلى مصباح علاء الدين الذي يكفي فركه يوم الاقتراع حتى تتدفق الوظائف والمستشفيات والطرق والمشاريع من كل الجهات.
أيها المواطن، ماذا ينقصك؟
وظيفة محترمة؟
مستشفى يحترم آدميتك؟
مدرسة تليق بأبنائك؟
قدرة شرائية لا تنهار عند زيارة السوق؟
لا تقلق، فكل ذلك متوفر في المخزون الانتخابي، وسيتم عرضه قريباً ضمن حملة “اشترِ وعداً واحصل على حلم مجاناً”.
والحقيقة أن المغاربة يجب أن يشعروا بالامتنان. فليس من السهل على حزب مشارك في تدبير الشأن العام أن يتحمل عبء الاحتفاظ بكل هذه الحلول لسنوات طويلة دون أن يستعملها. لقد قاوم إغراء إخراجها في وقت مبكر، وفضّل الانتظار حتى يكتمل نضج الموسم الانتخابي، لأن الوعود مثل الفواكه، لا تُقطف إلا عندما يحين موعد بيعها.
ويبدو أن لالة زهور تريد من المواطنين أن يفتحوا صفحة جديدة، وأن ينسوا سنوات الغلاء والاحتقان والتذمر وصعوبة العيش. فالماضي يجب أن يطوى، والذاكرة يجب أن تستريح، والمواطن الجيد هو ذلك الذي يعاني خمس سنوات، ثم يذهب بابتسامة عريضة ليمنح فرصة جديدة لمن وعده بحل المشاكل نفسها التي عجز عن حلها بالأمس.
أما المواطن المغربي، فقد أصبح حالة فريدة تستحق الدراسة الأكاديمية. ففي كل انتخابات يكتشف أن السياسيين كانوا يملكون الحلول منذ البداية، لكنهم كانوا يؤجلون استعمالها لأسباب إنسانية غامضة. وربما حفاظاً على عنصر التشويق.
ولعل أجمل ما في الخطاب السياسي المغربي أنه لا يعترف بالمستحيل. فإذا كان الواقع يقول شيئاً، فإن الوعود تقول شيئاً آخر. وإذا كانت الأرقام عنيدة، فإن الشعارات أكثر عناداً. وإذا كانت جيوب المواطنين فارغة، فإن الخطب السياسية مليئة بالرخاء والازدهار والنمو والاستثناءات التاريخية.
هكذا إذن، تدعونا لالة زهور إلى الاطمئنان. فالمستقبل بخير، والأحلام بخير، والوعود بخير، وكل شيء بخير… باستثناء ذلك المواطن الذي يصر بعناد على مقارنة الكلام بالواقع.
أما الباقون، فليستعدوا للموسم الكبير.
موسم توزيع الأمل بالتقسيط.
ومهرجان الأحلام المجانية.
والعرض الانتخابي الذي لا يتكرر إلا كل خمس سنوات.
فقط لا تكثروا من الأسئلة المحرجة حول ما جرى خلال السنوات الماضية، لأن ذلك قد يفسد علينا أجواء الكرنفال.




