المغرب

كتب مدارس الريادة.. أزمة توزيع يدفع ثمنها المكتبي والأسرة

مع بداية كل موسم دراسي، تعود أزمة الكتاب المدرسي إلى الواجهة، غير أن هذا الموسم يسلط الضوء بشكل خاص على صعوبة توفير بعض كتب مدارس الريادة، حيث يجد عدد من أصحاب المكتبات أنفسهم أمام طلب متزايد من الأسر، مقابل صعوبة في الحصول على بعض المقررات من الموزعين بالجملة.

المفارقة أن الأمر يتعلق بكتب مرتبطة ببرنامج تعليمي عمومي معروف مسبقا، بما يفترض أن تكون حاجيات المؤسسات والتلاميذ محددة بشكل واضح قبل انطلاق الموسم الدراسي. لذلك يطرح الخصاص سؤالا بسيطا: إذا كانت أعداد التلاميذ والمؤسسات معروفة، فلماذا لا تصل الكتب المطلوبة إلى مختلف المدن والأحياء في الوقت المناسب؟

المشكل لا يرتبط بالضرورة بنقص الكتب على المستوى الوطني، فقد تكون الكميات المطبوعة كافية، لكن الخلل قد يظهر في مرحلة التوزيع، عندما لا تصل الكتب إلى النقاط التي يحتاجها التلاميذ فعليا.

وفي هذه الحلقة، يجد المكتبي الصغير نفسه في الواجهة. فالأسرة تطالبه بالكتاب، والأستاذ يحدد المقرر المطلوب، بينما هو نفسه قد لا يجده لدى الموزع. ومع ذلك، يبقى المكتبي الطرف الذي يتحمل غضب الزبون وكلفة النقل والتخزين وتمويل المخزون، رغم أنه لا يتحكم لا في الطباعة ولا في شبكة التوزيع.

وتزداد صعوبة الوضع عندما يكون هامش الربح محدودا، بما يجعل توفير كميات كبيرة من بعض الكتب عبئا ماليا على المكتبات الصغيرة، خصوصا إذا كان التزويد غير منتظم.

لذلك، فإن معالجة هذه المشكلة لا ينبغي أن تبدأ بالضغط على المكتبي أو تحميل الأسرة كلفة إضافية، وإنما بمراجعة منظومة توزيع الكتاب المدرسي، وضمان وصول الكميات المطلوبة إلى مختلف نقاط البيع قبل بداية الدراسة، اعتمادا على معطيات دقيقة حول أعداد التلاميذ وحاجيات كل مؤسسة.

فالكتاب المدرسي لا تنتهي مهمته عند المطبعة، بل تبدأ فعليا عندما يصل إلى يد التلميذ في الوقت المناسب. وأي خلل بين الطباعة والتوزيع سيظل في النهاية مشكلة يدفع ثمنها المكتبي والأسرة، بينما يبقى التلميذ هو المتضرر الأول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى