Site icon جريدة صفرو بريس

قوافل طبية أم “بيزنس مقنّع”؟ اتهامات ثقيلة تثير الجدل


أعادت معطيات متداولة مؤخرًا الجدل حول بعض القوافل الطبية ذات الطابع الإنساني، بعد الحديث عن ممارسات يُشتبه في كونها تتجاوز الهدف النبيل للعمل الخيري، لتلامس حدود الاستغلال والربح غير المعلن داخل القطاع الصحي في المغرب.
وتشير هذه المعطيات إلى أن بعض القوافل لا تكتفي بتقديم خدمات طبية للفئات الهشة، بل تركز بشكل لافت على أشخاص يتوفرون على تغطية صحية ضمن نظام التأمين الإجباري عن المرض (AMO)، حيث يتم إعداد ملفاتهم الطبية قصد إجراء عمليات جراحية تُستخلص تعويضاتها لاحقًا من الجهات المكلفة بالتدبير.
هذا التوجه يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة أن المنطق الإنساني يفترض استهداف الفئات غير القادرة على تحمل تكاليف العلاج أو التي لا تتوفر على أي تغطية، بدل التركيز على فئة تتيح إمكانية استرجاع المصاريف، ما يفتح الباب أمام فرضية وجود أهداف تجارية غير معلنة.
وتتحدث نفس المعطيات عن تنظيم زيارات ميدانية يتم خلالها “انتقاء” حالات معينة، قبل نقلها بشكل جماعي لإجراء عمليات جراحية، أحيانًا في ظروف لا تحترم بالكامل المعايير الطبية المعمول بها، خصوصًا من حيث التتبع الفردي وجودة التكفل.
في هذا السياق، يبرز إشكال أعمق يتعلق بتحول بعض المبادرات من عمل تضامني إلى آلية لخلق ما يشبه “سوق المرضى”، حيث يتم توجيه الحالات نحو مسارات محددة، بما يخدم مصالح أطراف معينة داخل المنظومة.
القضية، في جوهرها، تطرح سؤالًا أخلاقيًا ومؤسساتيًا:
هل ما زالت بعض القوافل الطبية تؤدي دورها الإنساني، أم أنها أصبحت تستغل ثغرات نظام التعويض لتحقيق مكاسب مالية؟
في المقابل، يبقى من الضروري التعامل مع هذه المعطيات بحذر ومسؤولية، وفتح نقاش جدي حول سبل تأطير القوافل الطبية وتعزيز مراقبتها، بما يضمن حماية المرضى، وصون مصداقية العمل الطبي والتضامني على حد سواء.
خلاصة:
بين العمل الإنساني والمصلحة التجارية، خط رفيع قد يُخرق بسهولة في غياب الشفافية والمحاسبة، ما يجعل إصلاح آليات الرقابة ضرورة ملحة للحفاظ على ثقة المواطنين في المنظومة الصحية.

Exit mobile version