قضية الفايق.. صمت مُريب أم ملف فارغ؟ حين تختلط السياسة بالقضاء قبيل الاستحقاقات

في تطور لافت، قرر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس حفظ الشكاية التي تقدم بها البرلماني السابق رشيد الفايق، المعتقل بسجن رأس الماء، ضد كل من محمد شوكي رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، والبرلماني التهامي الوزاني، وذلك بعد تعذر استكمال البحث بسبب امتناع المشتكي عن تقديم إفادات تدعم اتهاماته.
القرار، وإن بدا من الناحية القانونية منطقياً، يفتح الباب أمام قراءات متعددة، تتجاوز ظاهر الملف إلى ما هو أعمق: هل نحن أمام شكاية بلا سند، أم أمام صمت ثقيل يخفي ما لا يُقال؟
صمت الفايق: مناورة أم عجز؟
المعطيات المتوفرة تشير إلى أن رشيد الفايق رفض، خلال ثلاث زيارات متتالية لممثل النيابة العامة، الإدلاء بأي تصريحات مفصلة، متذرعاً تارة بغياب محاميه وتارة أخرى بوضعه الصحي. هذا السلوك يضعنا أمام احتمالين لا ثالث لهما:
إما أن الرجل لا يملك فعلاً أدلة مادية تدعم روايته، وأن شكايته كانت أقرب إلى “فرقعة إعلامية” منها إلى ملف قانوني متماسك،
أو أنه اختار الصمت لاعتبارات تتجاوز القانون، وقد تكون مرتبطة بحسابات شخصية أو ضغوط غير معلنة.
في السياسة، الصمت ليس دائماً فراغاً… أحياناً يكون رسالة.
اتهامات ثقيلة بلا سند
الشكاية التي تقدم بها الفايق تضمنت اتهامات خطيرة، من قبيل الابتزاز المالي والتلاعب بالنتائج الانتخابية، مع الإشارة إلى مبالغ مالية ضخمة يُزعم أنها دُفعت لضمان التزكية أو الفوز في انتخابات 2021. لكن الإشكال الجوهري، الذي حسم مسار الملف، هو غياب أي دليل مادي يدعم هذه الادعاءات.
في منطق القضاء، لا مكان للانطباعات أو الروايات غير المسندة. لذلك، كان قرار الحفظ نتيجة طبيعية لمسار تحقيق لم يجد ما يُبنى عليه.
حزب الأحرار: دفاع مشروع أم تدبير أزمة؟
من داخل التجمع الوطني للأحرار، تم التعامل مع القضية باعتبارها محاولة للتشويش السياسي وتصفية حسابات قديمة، خاصة في ظل توقيت إثارة الملف من داخل السجن. الحزب، الذي يقود الحكومة، يجد نفسه في موقع حساس، حيث أي اتهام—even غير مثبت—قد يتحول إلى مادة سياسية في سياق ما قبل الانتخابات.
السؤال هنا ليس فقط: هل الحزب بريء من هذه الاتهامات؟
بل أيضاً: هل نجح في احتواء تداعياتها سياسياً وإعلامياً؟
هل هناك “قنابل مؤجلة”؟
السيناريو الأكثر إثارة هو احتمال أن يكون الملف لم يقل كلمته الأخيرة بعد. فقرار الحفظ لا يعني الإغلاق النهائي، بل يظل قابلاً لإعادة الفتح في حال ظهور معطيات جديدة.
وهنا يبرز احتمال ثالث:
هل يحتفظ الفايق بأوراق ضغط لم يكشفها بعد؟
وهل يمكن أن تظهر “تسريبات” أو “معطيات مفاجئة” في توقيت سياسي حساس؟
في تجارب سابقة، كثير من الملفات التي بدت منتهية عادت إلى الواجهة في لحظات مفصلية.
بين القانون والسياسة… من يربح؟
القضاء قال كلمته مؤقتاً: لا أدلة، إذن لا متابعة.
لكن السياسة لا تشتغل دائماً بمنطق الأدلة، بل بمنطق التأثير والانطباع.
اليوم، يبدو أن محمد شوكي وحزبه خرجوا من هذه الجولة بأقل الأضرار، لكن المعركة الحقيقية قد تكون في الرأي العام، حيث الشك يكفي أحياناً لخلق أزمة.
أما رشيد الفايق، فاختار الصمت… أو فُرض عليه. وفي الحالتين، يظل السؤال معلقاً:
هل انتهت القصة فعلاً؟
أم أننا أمام فصل أول فقط من حكاية سياسية لم تُروَ بالكامل بعد؟



