المغرب

قرية با محمد.. خلافات البام تتحول إلى حرب بلاغات

عاد حزب الأصالة والمعاصرة بقرية با محمد بإقليم تاونات إلى واجهة الجدل السياسي، بعدما طفت على السطح خلافات داخلية مرتبطة بطريقة تدبير المرحلة الحالية، خاصة ما يتعلق بالترتيبات التنظيمية واختيار وكيل اللائحة استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وإذا كان الخلاف في بدايته يبدو مرتبطا بالترشيحات وترتيب البيت الداخلي، فإن الأمور سرعان ما أخذت منحى آخر، بعدما دخلت الأطراف المتنازعة على الخط عبر إصدار بلاغات متبادلة، حتى أصبح المشهد في قرية با محمد أقرب إلى “حرب البلاغات”: طرف يصدر بلاغا، والطرف الآخر يرد ببلاغ، وكأن الحملة الانتخابية بدأت داخل الحزب قبل أن تبدأ بين الأحزاب.

عدد من مناضلي ومتعاطفي الحزب بالمنطقة عبروا عن غضبهم من بعض الترتيبات المتعلقة باختيار وكيل اللائحة، معتبرين أن طريقة تدبير الملف لم تعكس، حسب رأيهم، انتظارات القواعد المحلية، فيما أكدت مواقف أخرى التمسك بقيادة الحزب ورفض ما يتم تداوله من تأويلات بشأن وجود انقسام داخل التنظيم.

وبين هذا الطرف وذاك، خرجت البلاغات لتقدم كل جهة روايتها الخاصة لما يجري، في مشهد جعل المتابعين أمام أكثر من رواية لنفس الخلاف، بينما تبقى الحقيقة السياسية الأهم هي أن “البام” بقرية با محمد يواجه امتحانا تنظيميا في توقيت حساس للغاية.

ويرى الغاضبون أن القضية لا تتعلق فقط باسم وكيل اللائحة، وإنما بطريقة اتخاذ القرار داخل التنظيم المحلي، وما يعتبرونه تراجعا عن إشراك بعض الوجوه التي ظلت حاضرة في العمل الحزبي بالمنطقة. في المقابل، تؤكد الجهة الأخرى أن الخلافات لا تعني بالضرورة وجود انقسام، وأن التنظيم يظل ملتزما بقرارات قيادته.

وهكذا تحولت قرية با محمد إلى مسرح لنقاش حزبي ساخن، عنوانه الأبرز الترشيحات والتمثيلية التنظيمية، لكن فصوله الجديدة أصبحت تكتب بالبلاغات بدل الاجتماعات، وكل طرف يبدو حريصا على أن تكون له الكلمة الأخيرة.

وتأتي هذه التطورات في سياق الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية، وفي ظل تنافس سياسي قوي بإقليم تاونات ودائرة القرية غفساي، ما يجعل قدرة الأحزاب على ضبط صفوفها الداخلية عاملا أساسيا في المرحلة المقبلة.

وفي انتظار أن تهدأ عاصفة البلاغات وتظهر ملامح اللائحة بشكل نهائي، يبقى السؤال: هل تنتهي “مهزلة البام بقرية با محمد” ببلاغ ثالث يجمع الفرقاء، أم أن مسلسل البلاغات ما زال في حلقته الأولى؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى