Site icon جريدة صفرو بريس

قبل أسابيع من الانتخابات… رسائل متبادلة بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة تشعل سباق استقطاب الأعيان

دخل المشهد السياسي المغربي مرحلة جديدة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، حيث بدأت ملامح الصراع الانتخابي تتخذ شكلاً أكثر وضوحاً، ليس فقط من خلال البرامج والخطابات، بل أيضاً عبر التحركات التنظيمية واستقطاب الأسماء ذات الوزن الانتخابي. ويأتي انتقال رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، الينجا الخطاط، من حزب الاستقلال إلى حزب الأصالة والمعاصرة، بالتزامن مع التحاق فوزي القجع بالحزب نفسه، ليمنح هذا الصراع بعداً جديداً، خاصة مع تصريحات رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، التي حملت رسائل سياسية مباشرة وغير مباشرة إلى منافسيه.

استقطاب الأسماء الثقيلة

لم يكن انضمام الينجا الخطاط إلى حزب الأصالة والمعاصرة حدثاً عادياً، بالنظر إلى موقعه السياسي ونفوذه الانتخابي في الأقاليم الجنوبية، غير أن الحدث الأكثر إثارة للانتباه كان تزامنه مع التحاق فوزي القجع، وهو اسم يحظى بثقل سياسي ومؤسساتي وإعلامي كبير، ويتجاوز تأثيره المجال المحلي إلى المستوى الوطني.

وبذلك يكون “البام” قد بعث برسالة مفادها أنه يعمل على تعزيز صفوفه بشخصيات ذات وزن انتخابي وسياسي قبل أسابيع من موعد الاقتراع، في محاولة لتقوية حضوره في مواجهة منافسيه.

أخنوش يرد… دون تسمية

في المقابل، جاءت تصريحات عزيز أخنوش من مدينة الداخلة محملة بإشارات سياسية لافتة، حين قال: “اللي عندو عندو، واخا تجيبوا الأسماء اللي بغيتوا للأحزاب، لسنا في ميركاتو انتخابي”، مضيفاً أن هناك أحزاباً “ظلت ساكنة طيلة خمس سنوات، وفي آخر لحظة تبحث عن أسماء لتقوية لوائحها”.

ورغم أن أخنوش لم يسم أي حزب، فإن تزامن هذه التصريحات مع التحاق الينجا الخطاط وفوزي القجع بحزب الأصالة والمعاصرة جعلها تُقرأ على أنها رد على سياسة استقطاب الوجوه البارزة قبل الانتخابات.

دعوة إلى إبراز حصيلة الحكومة

في المقابل، دعا حزب الأصالة والمعاصرة، خلال أشغال مجلسه الوطني، إلى تقديم حصيلة عمل الحكومة والدفاع عنها أمام المواطنين، باعتبار أن الأغلبية الحكومية، التي تضم التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال، حققت منجزات تستحق أن تُعرض على الرأي العام.

غير أن هذه الدعوة حملت بدورها رسالة سياسية، إذ جاءت في وقت يحتدم فيه التنافس بين مكونات الأغلبية نفسها. فمن جهة، يؤكد الحزب انتماءه إلى الأغلبية وتحمله المسؤولية الجماعية عن حصيلتها، ومن جهة أخرى، يواصل تعزيز صفوفه باستقطاب شخصيات وازنة، في مسعى واضح لتحسين موقعه الانتخابي.

تنافس داخل الأغلبية قبل مواجهة المعارضة

المشهد الحالي يكشف أن المنافسة لم تعد مقتصرة على الأغلبية والمعارضة، بل أصبحت واضحة أيضاً بين مكونات الأغلبية نفسها، وعلى رأسها التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة.

فالأحرار يبعث برسالة مفادها أن الانتخابات لا تُحسم باستقطاب الأسماء في اللحظات الأخيرة، وإنما بالحصيلة والعمل الميداني، بينما يبعث “البام” برسالة مختلفة، مفادها أن تعزيز الصفوف بقيادات وازنة لا يتعارض مع الدفاع عن حصيلة الحكومة التي كان شريكاً أساسياً في إنجازها.

رسائل انتخابية مبكرة

تكشف هذه التطورات أن الأحزاب الكبرى دخلت فعلياً مرحلة التعبئة السياسية قبل انطلاق الحملة الرسمية. فكل تصريح، وكل انتقال حزبي، وكل اجتماع تنظيمي، أصبح يحمل رسائل تتجاوز الحدث في حد ذاته.

ويبدو أن انتقال شخصيات من حجم الينجا الخطاط، والأهم منه التحاق فوزي القجع، سيزيد من حدة المنافسة داخل الأغلبية، وسيجعل الأسابيع المقبلة مفتوحة على مزيد من التحركات السياسية، في سباق يسعى فيه كل حزب إلى تعزيز موقعه قبل أن يحسم الناخب المغربي خياره في صناديق الاقتراع.

Exit mobile version