Site icon جريدة صفرو بريس

فوزي لقجع يعلن عن إعفاء ضريبي لأصحاب الدخل.. وماذا عن أصحاب الألف والألفين؟

حين تعلن الحكومة عن إجراءات ضريبية لفائدة أصحاب الدخل، خصوصا الموظفين والأجراء، فمن الطبيعي أن ينظر إليها باعتبارها خطوة قد تخفف شيئا من الضغط الذي يعيشه المواطن، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: ماذا عن أولئك الذين لا تصل أجورهم حتى إلى الحد الذي يجعلهم يستفيدون فعليا من مثل هذه الإجراءات؟

ماذا عن العامل الذي يتقاضى ألف درهم؟ وماذا عن من يعيش بألفي درهم أو ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف درهم في الشهر؟ وماذا عن فئات واسعة تعمل في ظروف هشة، من دون استقرار مهني حقيقي، أو تشتغل في قطاعات لا توفر لها دخلا يحفظ الحد الأدنى من الكرامة؟

هؤلاء أيضا مواطنون، ولهم أسر وأطفال ومصاريف يومية، ويواجهون ارتفاع أسعار المواد الأساسية والنقل والسكن والعلاج والتعليم، لكنهم غالبا لا يظهرون في النقاش الاقتصادي إلا باعتبارهم أرقاما ضمن مؤشرات الفقر والهشاشة.

المشكلة ليست فقط في الضريبة التي يؤديها الموظف أو الأجير، وإنما في السؤال الأكبر: كيف يمكن رفع القدرة الشرائية لمن دخله أصلا ضعيف؟ فالإعفاء الضريبي قد يكون مفيدا لمن يؤدي ضريبة معتبرة، لكن ماذا سيستفيد من لا يكاد دخله يبلغ الحد الذي يغطي به ضروريات الحياة؟

وهنا تبرز مسؤولية الحكومة في اتجاه آخر لا يقل أهمية عن الإصلاح الضريبي، وهو حماية الأجراء ذوي الدخل المحدود، ومحاربة الأجور الهشة، ومراقبة احترام الحد الأدنى للأجر، وتشديد الرقابة على بعض الشركات والمعامل والمصانع وأصحاب المشاريع الذين يستفيدون من اليد العاملة بأجور لا تنسجم دائما مع حجم العمل وكلفة المعيشة.

ليس المطلوب معاقبة المقاولة ولا تحميل القطاع الخاص وحده مسؤولية الأزمة، فالمقاولة بدورها تحتاج إلى الاستثمار والاستقرار والحوافز، لكن المطلوب هو تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية الإنسان الذي ينتج ويعمل ويكد من أجل راتب قد لا يتجاوز ألفي أو ثلاثة آلاف درهم.

ثم ماذا عن الذين لا دخل لهم أصلا؟ هؤلاء لا ينتظرون إعفاء ضريبيا، لأنهم ببساطة لا يؤدون ضريبة على الدخل حتى يستفيدوا من الإعفاء. إنهم يحتاجون إلى سياسات اجتماعية واقتصادية تمكنهم من الوصول إلى العمل والدخل والحماية الاجتماعية، لا إلى إجراءات لا تمس واقعهم اليومي.

لذلك، فإن السؤال الموجه إلى فوزي لقجع والحكومة ليس رفضا لأي إجراء يستفيد منه الموظفون والأجراء، وإنما هو سؤال عن ترتيب الأولويات: هل يكفي أن نخفف العبء الضريبي عن من له دخل قار، بينما يظل صاحب الدخل المحدود جدا يكافح من أجل أبسط ضروريات الحياة، ويظل من دون دخل خارج دائرة الاستفادة الحقيقية؟

العدالة الاجتماعية لا تقاس فقط بما تعفيه الدولة من الضرائب، وإنما بما تفعله أيضا من أجل من لا يملك ما يدفع عليه الضريبة أصلا.

وفي بلد توجد فيه فئات واسعة تعيش على أجور محدودة أو مداخيل غير مستقرة، ربما يكون التحدي الأكبر أمام الحكومة هو أن تجعل العمل نفسه طريقا إلى العيش الكريم، لا مجرد وسيلة للبقاء.

فالمواطن الذي يتقاضى ألف درهم أو ألفين أو ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف درهم لا يحتاج فقط إلى إعفاء ضريبي، بل يحتاج إلى أجر يحفظ كرامته، وحماية اجتماعية حقيقية، وخدمات عمومية تخفف عنه كلفة الحياة.

وهنا تحديدا ينبغي أن يبدأ النقاش.

Exit mobile version