فجأة… اكتشفوا صحة المغاربة!

خرج أحد البرلمانيين يحذر من مخاطر الترويج لنظام “الطيبات” على صحة المغاربة. تصريح جميل، والحرص على صحة المواطنين أمر يستحق التنويه… لكن المغاربة، بطبعهم، لا يكتفون بسماع التصريحات، بل يسألون عن التوقيت.
فجأة أصبح الجميع خبيرا في التغذية، وتحولت قبة البرلمان إلى عيادة طبية، وصار الحديث عن السعرات الحرارية والأنظمة الغذائية أهم من الحديث عن الأسعار التي التهمت جيوب المواطنين لسنوات.
المغاربة لا يعارضون التحذير من أي نظام غذائي قد يضر بالصحة، لكنهم يتساءلون: أين كانت هذه الغيرة عندما كان كثير من الأسر عاجزا عن شراء اللحم، أو السمك، أو حتى الخضر التي أصبحت أسعارها تنافس المجوهرات؟ أين كانت النصائح الصحية حين كان المواطن يقتصد في عدد الوجبات، ليس اقتناعا بالحمية الغذائية، بل لأن راتبه لم يعد يكفي حتى منتصف الشهر؟
ولهذا، لم يكن مستغربا أن يعلق البعض بسخرية: “واش غير دابا تفكرتو صحة المغاربة؟” بل ذهب آخرون إلى التساؤل، بطرافة لا تخلو من مرارة، عما إذا كان وراء هذا الحماس دفاع عن الصحة فعلا، أم مجرد خوف على مصالح اقتصادية قد تتضرر من انتشار أنماط استهلاك جديدة. وهي تساؤلات يتداولها الناس، لكنها تبقى مجرد آراء لا دليل عليها.
الحقيقة أن صحة المغاربة لا تبدأ بالتحذير من “الطيبات”، بل تبدأ بضمان قدرة المواطن على شراء غذاء متوازن. فلا يمكن مطالبة أسرة باختيار نظام غذائي صحي وهي بالكاد تستطيع تدبير مصاريف الخبز والزيت والكهرباء.
فالمواطن اليوم لا يحتاج فقط إلى محاضرات في التغذية، بل يحتاج إلى أسعار معقولة، وقدرة شرائية تحفظ كرامته، وسياسات تجعل الغذاء الصحي في متناول الجميع، لا امتيازا للأغنياء فقط.
أما أن نستيقظ فجأة لنخاف على صحة المغاربة، بعد سنوات من الصمت أمام غلاء المعيشة وتآكل القدرة الشرائية، فذلك يشبه من ينصح الغريق بطريقة التنفس… بعد أن تركه يصارع الأمواج وحده.




