في السياسة المغربية، هناك أشياء كثيرة يمكن أن تتغير… إلا شيء واحد يبدو ثابتًا: القدرة على إعلان النجاح حتى عندما يصرّ المواطن على أنه لا يراه.
فاطمة الزهراء المنصوري، واحدة من أبرز وجوه الأغلبية الحكومية، تُقدَّم في الخطاب الرسمي كرمز للتدبير والنجاعة والإنجاز. أما في الشارع، فصورتها لا تنفصل عن صورة حكومة يقودها عزيز أخنوش، حيث تتحول الشعارات الكبرى إلى تفاصيل صغيرة جدًا في حياة المواطن اليومية: ثمن، فاتورة، وقلق دائم من الغد.
المفارقة الساخرة أن الحكومة تتحدث عن “الدولة الاجتماعية” وكأنها مشروع جارٍ التنفيذ على أرض الواقع، بينما كثير من المواطنين يرونها أقرب إلى “الدولة الخطابية”، حيث كل شيء يتحسن في البلاغات فقط. وفي هذا السياق، لا تبدو المنصوري استثناءً، بل جزءًا من منظومة سياسية كاملة تتحمل نفس الحصيلة، بنفس اللغة، وبنفس الوعود.
الانتقادات الموجهة لها لا تأتي من فراغ، بل من واقع اجتماعي ضاغط: غلاء المعيشة، تراجع القدرة الشرائية، واتساع الفجوة بين ما يُقال في المنصات الرسمية وما يُعاش في الأسواق والأحياء. وهنا يصبح السؤال بسيطًا وساخرًا في آن واحد: هل يعيش المواطن في نفس البلاد التي تُكتب فيها التقارير الحكومية؟
الخطاب الرسمي ينجح في إنتاج صورة “الإصلاح المستمر”، لكن الواقع اليومي يصرّ على إنتاج صورة أخرى أكثر عنادًا: مواطن يحسب مصاريفه بدقة، لا يهمه من يحكم بقدر ما يهمه كم تبقى له في نهاية الشهر.
وإذا كان البعض يقدّم المنصوري اليوم كهدف لحملات التشويه أو الاستهداف، فإن جزءًا واسعًا من النقاش العمومي لا يدخل في هذه التفاصيل، بل يذهب مباشرة إلى الجوهر: أنها جزء من أغلبية حكومية تُحاسَب ككتلة واحدة، لا كأفراد منفصلين.
في النهاية، قد ينجح الخطاب في تلميع الصور، لكن الشارع لا يتعامل مع الصور، بل مع الأسعار. وبين الاثنين، تبقى المسافة هي نفسها تقريبًا… إلا أنها تزداد اتساعًا مع كل تصريح جديد عن “النجاح”.
فاطمة الزهراء المنصوري… حين ينجح الخطاب وتفشل الحياة اليومية”

