عندما يختلط المسرح بالسياسة

يبدو أن بعض الممثلين يجدون صعوبة في مغادرة أدوارهم حتى بعد انتهاء التصوير. فحين تتحدث فاطمة خير عن أن نهج حزب التجمع الوطني للأحرار يقوم على “الإنصات لانتظارات المواطنين أولا، ثم الانتقال إلى التنفيذ والإنجاز”، يشعر المتابع وكأنه أمام مشهد من مسلسل تلفزيوني، حيث تكون النهاية دائما سعيدة، والجميع يعيش في رخاء لا يراه إلا كاتب السيناريو.
لكن خارج الاستوديو، هناك مغاربة ينتظرون فرص شغل، ويواجهون ارتفاع الأسعار، ويشتكون من غلاء المعيشة، ويبحثون عن خدمات صحية وتعليمية أفضل. وهؤلاء لا يقيسون النجاح بالخطب والشعارات، بل بما يلمسونه في حياتهم اليومية.
الحديث عن “الإنجازات الكبرى” قد يبدو مقنعا فوق المنصة، لكنه يصطدم بأسئلة يطرحها المواطن البسيط: لماذا لا تزال القدرة الشرائية تتراجع؟ ولماذا ما زال الشباب يبحث عن فرصة داخل الوطن وخارجه؟ ولماذا تستمر شكاوى المواطنين من قطاعات يفترض أنها شهدت إصلاحات كبرى؟
السياسة ليست دورا تمثيليا، والمواطن ليس متفرجا يصفق لكل حوار مكتوب بإتقان. ففي الفن، قد ينجح الممثل في إقناع الجمهور بالنص الذي يؤديه، أما في السياسة، فإن النص الحقيقي يكتبه الواقع، وتكتبه الأسعار، وفرص الشغل، وجودة الخدمات.
لذلك، قد يكون من السهل أداء دور البطلة في مسلسل تلفزيوني، لكن إقناع المواطنين بأن كل شيء على ما يرام يحتاج إلى أكثر من أداء جيد… يحتاج إلى واقع يصدق الرواية.




