قلنا ربما رئيس الحكومة قطع عطلته ورجع بعدما اهتز الرأي العام بمأساة سبتة، وربما جاء ليواسي الأسر، أو ليترأس اجتماعا عاجلا، أو على الأقل ليبعث برسالة بأن الدولة تشعر بوجع مواطنيها.
لكن يبدو أننا كنا نحلم أكثر من اللازم.
لم يكد يعود حتى استقبل المغاربة بخبر يعرفونه جيدا: زيادة جديدة في أسعار المحروقات. وكأن الحكومة قررت أن أفضل طريقة لمواساة المواطنين هي أن تجعل تنقلهم إلى المقابر أكثر كلفة!
في هذا البلد، ترتفع الأسعار بسرعة البرق، أما الأجور فتسير بسرعة السلحفاة. وكلما اعتقد المواطن أن جيبه لم يعد يحتمل، اكتشف أن الحكومة لا تزال قادرة على استخراج المزيد منه.
صار المشهد مألوفا: المواطن يغرق في الغلاء، والحكومة تكتفي بمراقبة الأرقام وهي ترتفع، ثم تطلب من الناس أن يصدقوا أن كل شيء على ما يرام.
المغاربة لم يكونوا ينتظرون من رئيس الحكومة معجزة، بل كانوا ينتظرون حسا بالمسؤولية في لحظة مؤلمة عاشها الوطن. لكن يبدو أن المواطن، في نظر هذه الحكومة، مجرد رقم يؤدي الفاتورة في كل مرة: فاتورة الغلاء، وفاتورة المحروقات، وفاتورة الأخطاء أيضا.
حتى أصبح السؤال الساخر الذي يتداوله الناس مشروعا: هل عاد من مايوركا حاملا حقائب السفر… أم حاملا زيادة جديدة في أسعار المازوط؟
سير وكلنا عليك الله ابنكيران اشداك تجبدو ولا تقلب عليه إلى مقادش تفارق معاه تبعو لمايوركا.

