عاملات النظافة بالمؤسسات التعليمية بخنيفرة.. شهور من العمل بلا أجور ومعاناة تتفاقم قبل العيد

تعيش عدد من عاملات النظافة بالمؤسسات التعليمية بإقليم خنيفرة أوضاعًا اجتماعية صعبة، بعدما وجدن أنفسهن، إلى حدود الساعة، بدون أجور رغم استمرارهن في أداء مهامهن اليومية داخل المدارس والمؤسسات التعليمية، في مشهد يعكس حجم الهشاشة والاستغلال الذي تعانيه هذه الفئة البسيطة.
وتؤكد العاملات أنهن يشتغلن لساعات طويلة في تنظيف الأقسام والمرافق الصحية والساحات، مقابل وعود متكررة بصرف المستحقات المالية، غير أن الأجور ما تزال عالقة دون حلول واضحة، رغم اقتراب عيد الأضحى وما يرافقه من مصاريف وضغوط اجتماعية تثقل كاهل الأسر الفقيرة.
وتزداد معاناة العاملات بالنظر إلى أن أغلبهن أرامل أو معيلات لأطفال، حيث يعتمدن بشكل كلي على هذا العمل الهش لتوفير ضروريات الحياة، قبل أن يجدن أنفسهن في مواجهة قاسية مع الغلاء وغياب أي حماية اجتماعية حقيقية.
وتعيد هذه الوضعية إلى الواجهة النقاش حول الانتهاكات التي تشهدها بعض شركات المناولة، خاصة ما يتعلق بعدم احترام الحد الأدنى للأجور، والتأخر في صرف المستحقات، وعدم التصريح بالعاملات لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في خرق واضح لمقتضيات قانون الشغل والحقوق الأساسية للشغيلة.
ويرى متتبعون أن قطاع النظافة بالمؤسسات العمومية تحول في عدد من الحالات إلى فضاء للاستغلال المقنع، حيث تُسند المهام الشاقة لنساء يعشن الهشاشة الاجتماعية، دون ضمانات قانونية أو مهنية تحفظ لهن الكرامة والاستقرار، بينما تستفيد بعض الشركات من الصفقات العمومية دون احترام التزاماتها تجاه العاملات.
ورغم الدور الكبير الذي تقوم به عاملات النظافة في الحفاظ على البيئة المدرسية وتهيئة ظروف مناسبة للتلاميذ والأطر التربوية، إلا أنهن يشتغلن في صمت بعيدًا عن الاهتمام الإعلامي والحقوقي الكافي، وكأنهن شغيلة “غير مرئية” داخل المنظومة التعليمية.
وتطالب أصوات حقوقية ونقابية بضرورة تشديد المراقبة على شركات المناولة، وربط استمرار الصفقات العمومية بمدى احترام حقوق العاملات، وصرف أجورهن في وقتها القانوني، وضمان التصريح بهن لدى الضمان الاجتماعي، حماية لكرامتهن وإنصافًا لفئة تعيش على هامش الاهتمام رغم أهمية الأدوار التي تقوم بها يوميً




