في الثاني عشر من يوليوز 2026، تمر سنتان كاملتان على الاعتصام المفتوح الذي تخوضه عاملات وعمال شركة “سيكوم سيكوميك” أمام فندق الريف، منذ انطلاقه في 12 يوليوز 2024. سنتان من الانتظار، وسنتان من الصمود في مواجهة التشريد، بينما لا تزال مطالبهم المشروعة تبحث عمن ينصت إليها.
وراء هذا الاعتصام مئات الأسر التي وجدت نفسها بين ليلة وضحاها بلا مورد رزق، بعد سنوات طويلة من العمل داخل الشركة. رجال ونساء أفنوا أعمارهم في خدمة المؤسسة، وساهموا بجهدهم اليومي في تحقيق الأرباح، لكنهم وجدوا أنفسهم خارج أبوابها دون إنصاف، ودون أن يحظوا بما يكفل لهم الحد الأدنى من الكرامة.
إن القضية لا تتعلق فقط بفقدان مناصب الشغل، بل بمصير عائلات كاملة دفعت ثمن اختلالات لا ذنب لها فيها. أطفال، وآباء، وأمهات، ومستقبل أصبح رهينة قرار حرم مئات العمال والعاملات من مصدر عيشهم، بينما تستمر معاناتهم وسط صمت يطول أكثر مما ينبغي.
ولا يمكن لأي خطاب عن الدولة الاجتماعية أو العدالة الاجتماعية أو تشجيع الاستثمار أن يكتسب المصداقية إذا كان العامل، الذي يعد أساس الإنتاج، يظل الحلقة الأضعف التي تتحمل وحدها كلفة الأزمات. فالتنمية لا تقاس بحجم الاستثمارات فقط، وإنما بقدرة الدولة على حماية الإنسان الذي يصنع تلك الثروة.
إن استمرار هذا الملف دون حل، بعد مرور عامين كاملين، يثير أكثر من سؤال حول دور الجهات المكلفة بحماية الشغل، وحول نجاعة آليات الوساطة والرقابة، وحول مدى قدرة المؤسسات على إنصاف من فقدوا مورد رزقهم بعد سنوات من العطاء.
إن عمال “سيكوم سيكوميك” لا يطالبون بالمستحيل، بل بحقوق يعتبرها القانون أساس العلاقة بين الأجير والمشغل. ولذلك فإن استمرار معاناتهم يمثل جرحاً اجتماعياً مفتوحاً، ورسالة مؤلمة لكل عامل يخشى أن يتحول بعد سنوات من الخدمة إلى مجرد رقم يُستغنى عنه.
إن التاريخ لا يحتفظ فقط بأسماء من صنعوا الثروة، بل يتذكر أيضاً من وقف متفرجاً على معاناة العمال. وستظل سنتان من الاعتصام المفتوح شاهداً على ملف لم يجد بعد طريقه إلى الإنصاف، وعلى قضية تنتظر إرادة حقيقية تعيد الاعتبار لكرامة العامل قبل أي شيء آخر.
عامان من الاعتصام… وعارٌ لا يسقط بالتقادم

